تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فهذه ستّة احتمالات لا ينافي قوله ( 1 ) : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ خمسة منها . » لأنّ المراد منه يوم القيامة . والمراد في الاحتمالات غيره . وأمّا الاحتمال الخامس : وهو ما ذكره عليّ بن إبراهيم فينافيه . وقد قيل في التّوجيه بينهما ( 2 ) : إنّه جعل - سبحانه - ذلك اليوم على الكافر مقدار خمسين ألف سنة . فإنّ المقامات في يوم القيامة مختلفة . وفي أمالي شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - ( 3 ) بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في كلام طويل : فإنّ للقيامة خمسين موقفا . كلّ ( 4 ) موقف مثل ألف سنة ممّا تعدّون . ثمّ تلا هذه الآية : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . « ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » : فيدبّر أمرها على وفق الحكمة ( 5 ) . « الْعَزِيزُ » : الغالب على أمره . « الرَّحِيمُ ( 6 ) » : على العباد في تدبيره . « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » : خلقه موّفرا عليه ما يستعدّه ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة . و « خلقه » بدل من « كلّ » بدل الاشتمال . وقيل ( 6 ) : علم كيف يخلقه من قوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « قيمة المرء ما يحسنه » ، أي : يحسن معرفته . و « خلقه » مفعول ثان . وقرأ نافع والكوفيّون بفتح اللَّام على الوصف . « فالشّيء » على الأوّل مخصوص بمنفصل ، وعلى الثّاني بمتّصل . ( 7 ) « وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) » : في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) قال : هو آدم . وفي عيون الأخبار ( 9 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع سليمان المروزيّ يقول
هامش
1 - المعارج / 4 . 2 - نفس المصدر والموضع ، ببعض الاختلاف . 3 - أمالي الطوسي 1 / 34 . 4 - المصدر : لكلّ . 5 - ن : على وفق الحكمة والمصلحة . 6 - أنوار التنزيل 2 / 234 . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - تفسير القمي 2 / 168 . 9 - عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 / 180 - 181 .