فهذه ستّة احتمالات لا ينافي قوله ( 1 ) : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ خمسة منها . » لأنّ المراد منه يوم القيامة . والمراد في الاحتمالات غيره .
وأمّا الاحتمال الخامس : وهو ما ذكره عليّ بن إبراهيم فينافيه . وقد قيل في التّوجيه بينهما ( 2 ) : إنّه جعل - سبحانه - ذلك اليوم على الكافر مقدار خمسين ألف سنة . فإنّ المقامات في يوم القيامة مختلفة .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - ( 3 ) بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في كلام طويل : فإنّ للقيامة خمسين موقفا . كلّ ( 4 ) موقف مثل ألف سنة ممّا تعدّون . ثمّ تلا هذه الآية : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .
« ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » : فيدبّر أمرها على وفق الحكمة ( 5 ) .
« الْعَزِيزُ » : الغالب على أمره .
« الرَّحِيمُ ( 6 ) » : على العباد في تدبيره .
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » : خلقه موّفرا عليه ما يستعدّه ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة .
و « خلقه » بدل من « كلّ » بدل الاشتمال .
وقيل ( 6 ) : علم كيف يخلقه من
قوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « قيمة المرء ما يحسنه »
، أي : يحسن معرفته . و « خلقه » مفعول ثان .
وقرأ نافع والكوفيّون بفتح اللَّام على الوصف . « فالشّيء » على الأوّل مخصوص بمنفصل ، وعلى الثّاني بمتّصل . ( 7 )
« وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) » :
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) قال : هو آدم .
وفي عيون الأخبار ( 9 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع سليمان المروزيّ يقول
هامش
1 - المعارج / 4 .
2 - نفس المصدر والموضع ، ببعض الاختلاف .
3 - أمالي الطوسي 1 / 34 .
4 - المصدر : لكلّ .
5 - ن : على وفق الحكمة والمصلحة .
6 - أنوار التنزيل 2 / 234 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - تفسير القمي 2 / 168 .
9 - عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 / 180 - 181 .