تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
« أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ » : بإحسانه في تهيئة أسبابه . وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال نعمته وشمول أنعامه . والباء للصّلة ، أو الحال . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) قال : السّفن تجري بقدرة اللَّه . وقرئ : « الفلَّك » بالتثقيل . و « بنعمات اللَّه » بسكون العين . وقد جوّز في مثله ، الكسر والفتح والسّكون . ( 2 ) « لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ » : دلائله . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ » : على المشاقّ . فيتعب نفسه بالتّفكر في الآفاق والأنفس . « شَكُورٍ ( 31 ) » : يعرف النّعم ويتعرّف مانحها . أو للمؤمنين . فإنّ الإيمان - لمّا ورد في الحديث - نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر . ( 3 ) « وإِذا غَشِيَهُمْ » : علاهم وغطَّاهم . « مَوْجٌ كَالظُّلَلِ » : كما يظلّ من جبل ، أو سحاب . أو غيرهما . وقرئ « كالظَّلال » : جمع ظلَّة ، كقلَّة وقلال . ( 4 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 5 ) في قوله [ عزّ وجلّ : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » قال : هو الَّذي يصبر على الفقر والفاقة ويشكر اللَّه ] ( 6 ) - عزّ وجلّ - على جميع أحواله . « دَعَوُا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتّقليد ، بما دعاهم من الخوف والشّدائد . « فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » : مقيم على الطَّريق القصد ، الَّذي هو التّوحيد ، أو متوسّط ( 7 ) في الكفر ، لانزجاره بعض الانزجار . « وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ » : غدّار . فإنّه نقض للعهد الفطريّ ، أو لما كان في البحر . والختر : أشدّ الغدر .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 166 - 167 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 231 - 232 . 3 - نفس المصدر 2 / 232 ، من دون لفظ « لمّا ورد في الحديث . » 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - نفس المصدر 2 / 167 . 6 - ليس في أ . 7 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : متوسّطه .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 270 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي