« أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ » : بإحسانه في تهيئة أسبابه .
وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال نعمته وشمول أنعامه . والباء للصّلة ، أو الحال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) قال : السّفن تجري بقدرة اللَّه .
وقرئ : « الفلَّك » بالتثقيل . و « بنعمات اللَّه » بسكون العين . وقد جوّز في مثله ، الكسر والفتح والسّكون . ( 2 )
« لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ » : دلائله .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ » : على المشاقّ . فيتعب نفسه بالتّفكر في الآفاق والأنفس .
« شَكُورٍ ( 31 ) » : يعرف النّعم ويتعرّف مانحها . أو للمؤمنين .
فإنّ الإيمان
- لمّا ورد في الحديث - نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر .
( 3 )
« وإِذا غَشِيَهُمْ » : علاهم وغطَّاهم .
« مَوْجٌ كَالظُّلَلِ » : كما يظلّ من جبل ، أو سحاب . أو غيرهما .
وقرئ « كالظَّلال » : جمع ظلَّة ، كقلَّة وقلال . ( 4 )
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 5 ) في قوله [ عزّ وجلّ : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » قال : هو الَّذي يصبر على الفقر والفاقة ويشكر اللَّه ] ( 6 ) - عزّ وجلّ - على جميع أحواله .
« دَعَوُا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتّقليد ، بما دعاهم من الخوف والشّدائد .
« فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » : مقيم على الطَّريق القصد ، الَّذي هو التّوحيد ، أو متوسّط ( 7 ) في الكفر ، لانزجاره بعض الانزجار .
« وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ » : غدّار . فإنّه نقض للعهد الفطريّ ، أو لما كان في البحر . والختر : أشدّ الغدر .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 166 - 167 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 231 - 232 .
3 - نفس المصدر 2 / 232 ، من دون لفظ « لمّا ورد في الحديث . »
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - نفس المصدر 2 / 167 .
6 - ليس في أ .
7 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : متوسّطه .