( الآية ) والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك اللَّيلة من الأمر . ثمّ قرأ : « ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ »
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : ( 1 ) أنّ اليهود سألوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عن الرّوح .
فقال : الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً . ( 2 )
قالوا : نحن خاصّة ؟
قال : بل النّاس عامّة .
قالوا : فكيف يجتمع هذان ، يا محمّد ؟ تزعم أنّك لم تؤت من العلم إلَّا قليلا ؟ وقد أوتيت القرآن وأوتينا التّوراة . وقد قرأت ( 3 ) : ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ وهي التّوراة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : « ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » . يقول : علم اللَّه أكثر من ذلك . وما أوتيتم كثير فيكم ، قليل عند اللَّه .
« إِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ » : لا يغلبه شيء .
« حَكِيمٌ ( 27 ) » : يفعل من ذلك ما يليق بحكمته .
« ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » : كخلقها وبعثها في قدرته .
فإنّه لا يشقّ عليه ابتداء جميع الخلق ولا إعادتهم بعد إفنائهم . لأنّه يكفي لوجود الكلّ تعلَّق إرادته وكذا لإفنائه وإعادته .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : بلغنا ، واللَّه أعلم ، أنّهم قالوا : يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - خلقنا أطوارا ، نطفا ، ثمّ علقا ، ثمّ أنشأنا خلقا آخر كما تزعم ، وتزعم أنّا نبعث في ساعة واحدة . فقال اللَّه : « ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » إنما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ » : يسمع ما يقوله القائلون في ذلك .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 166 .
2 - إشارة إلى آية 85 من سورة الإسراء .
3 - البقرة / 269 .
4 - نفس المصدر 2 / 167 .