للمتوكّل المشتغل بالطَّاعة ، بمن أراد أنّ يترقّى شاهق جبل فتمسّك بأوثق عرى الحبل المتدلَّي منه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ . وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ » . فهو النّضر بن الحارث . قال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - :
اتّبع ما أنزل إليك من ربّك .
قال : بل أتّبع ( 2 ) ما وجدت عليه آبائي .
وقوله - عزّ وجلّ - : « ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » قال بالولاية .
في شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : قال محمّد بن العبّاس - رضي اللَّه عنه - : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن أحمد بن الحسن بن سعيد ، عن أبيه ، عن حصين بن المخارق ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه - عليهم السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » قال : مودّتنا أهل البيت - عليهم السّلام - .
وقال - أيضا - ( 4 ) : حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن حصين بن مخارق ، عن هارون بن سعيد ، عن زيد بن عليّ قال : العروة الوثقى المودّة لآل محمّد - عليهم السّلام - .
« وإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 22 ) » : إذ الكلّ صائر إليه .
« ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ » : فإنّه لا يضرّك في الدّنيا والآخرة .
وقرئ : « فلا يحزنك » من أحزن ( 5 ) .
« إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » : في الدّارين .
« فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » : بالإهلاك والتّعذيب .
« إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) » : فيجازيهم عليها فضلا عمّا في الظَّاهر .
« نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً » ، أي : نعطهم من نعيم الدّنيا ما يتمتّعون مدّه قليلة . أو نمتّعهم
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 166 .
2 - هكذا في المصدر ون وم . وفي سائر النسخ :
نتّبع .
3 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 157 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - أنوار التنزيل 2 / 230 .