محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ( 1 ) ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أنعم على قوم فلم يشكروا ، فصارت عليهم وبالا . وابتلى قوما بالمصائب فصبروا ، فصارت عليهم نعمة .
أبو عليّ الأشعريّ ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ( 2 ) ، عن محمّد بن سنان ، عن العلا بن فضيل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الصّبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد . فإذا ذهب الرّأس ذهب الجسد . كذلك إذا ذهب الصّبر ذهب الإيمان .
« إِنَّ ذلِكَ » : إشارة إلى الصّبر ، أو إلى كلّ ما أمر به .
« مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 17 ) » : من معزومات الأمور . من عزم الأمر : قطعت قطع إيجاب . مصدر أطلق للمفعول . أو من عازمات الأمور . من عزم الأمر : جدّ . مصدر أطلق للفاعل .
ومنه الحديث ( 3 ) : إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أنت يؤخذ بعزائمه .
وفي جوامع الجامع ( 4 ) : وفيه دلالة ( 5 ) على أنّ هذه الطَّاعات كانت مأمورا بهما في سائر الأمم .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : « إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ » ، أي : من العقد الصّحيح على فعل الحسن ، بدلا من القبيح . والعزم الإرادة المتقدّمة ( 7 ) للفعل بأكثر من وقت . وهو العقد على الأمر لتوطين النّفس على فعله . والتّلوّن في الرّأي يناقض العزم .
وقيل ( 8 ) : معناه : أنّ ذلك من الأمور الَّتي يجب الثّبات والدّوام عليها .
وقيل ( 9 ) : العزم : القوّة والحزم : الحذر . ومنه المثل : لا خير في عزم بغير حزم .
وقيل ( 10 ) : الحزم : التّأهّب للأمر . والعزم : النّفاذ فيه ومنه . قيل في المثل : رق بحزم .
فإذا استوضحت ، فاعزم .
« ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » : لا تمله عنهم . ولا تولَّهم صفحة وجهك ، كما يفعله المتكبّر . من الصّعر : وهو الصّيد ، داء يعتري البعير فيلوي عنقه .
وفي مجمع البيان ( 11 ) : ولا تعرض
هامش
1 - نفس المصدر والموضع ، ح 18 .
2 - نفس المصدر 2 / 87 ، ح 2 .
3 - تفسير الصافي 4 / 145 - 146 .
4 - جوامع الجامع / 363 .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : دليل .
6 - مجمع البيان 4 / 319 .
7 - كذا في المصدر وم . وفي سائر النسخ : المقدمة .
8 و 9 و 10 - نفس المصدر والموضع .
11 - نفس المصدر والموضع .