وفي نهج البلاغة ( 1 ) : قال - عليه السّلام - : فمن شواهد خلقه ، خلق السّماوات موطَّدات ( 2 ) بلا عمد ، قائمات بلا سند .
وفيه : كلام له - عليه السّلام - ( 3 ) يذكر فيه خلق السّماوات : جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد تدعمها ، ولا دسار ينتظمها .
وفي كتاب الإهليلجة ( 4 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : فنظرت العين إلى خلق مختلف ( 5 ) ، متّصل بعضه ببعض . فدّلت ( 6 ) القلب على أنّ لذلك خالقا . وذلك أنّه فكّر حيث دلَّته ( 7 ) العين على ما عانيت ، من عظم ( 8 ) ، السّماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها . وأنّها لا تتأخّر ، ( 9 ) فتنكشط . ولا تتقدّم ( 10 ) ، فتزول . ولا تهبط مرّة ، فتدنو . ولا ترتفع ، فلا ترى .
« وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ » : جبالا شوامخ .
وقيل ( 11 ) : ثابتة .
« أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » : في موضع نصب على المفعول له « لألقى » أي : كراهة أن تميد بكم .
والميد ، والميدان : التّحرّك . فإنّ تشابه أجزائها ، يقتضي تبدّل أحيازها وأوضاعها .
لامتناع اختصاص كلّ منها لذاته . أو شيء ( 12 ) من لوازمه . بحيّز ووضع معيّنين .
« وبَثَّ فِيها » ، أي : فرّق في الأرض .
« مِنْ كُلِّ دابَّةٍ » : تدبّ على وجهها . من أنواع الحيوانات .
« وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً » ، أي : مطرا . وفيه التفات من الغيبة إلى التّكلَّم .
هامش
1 - نهج البلاغة / 261 ، ضمن خطبة 182 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : موطبات .
3 - نفس المصدر / 41 ، ضمن خطبة 1 .
4 - بحار الأنوار 3 / 162 .
5 - ليس في المصدر .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ودلَّها .
7 - المصدر : « على ما عاينت وتفكّر والقلب حين دلَّته » بدل « على أنّ لذلك خالقا وذلك أنّه فكّر حيث دلَّته . »
8 - المصدر : ملكوت .
9 - المصدر : « لا تؤخرّ مرّة أخرى فتنأى » بدل « لا تتأخّر . »
10 - المصدر : ولا تقدّم أخرى .
11 - مجمع البيان 4 / 314 .
12 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : أي لشيء .