ومن قال : إنّه نبيّ ، فسّر الحكمة بالنّبوّة ( 1 ) . ومن قال : لم يكن نبيّا ، فسّرها بالفهم والمعرفة والعقل .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : [ أبو عبد اللَّه الأشعري ، عن ] ( 3 ) بعض أصحابنا رفعه ، عن هشام بن الحكم قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السّلام - : يا هشام ، إنّ اللَّه قال :
« ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » قال : الفهم والعقل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : أخبرنا الحسين بن محمّد ، عن المعلى بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد ، عن بكر بن صالح ، عن جعفر بن يحيى ، عن عليّ بن النّضر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : جعلت فداك [ ما تقول في ] ( 5 ) قوله : « ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » ؟
قال : أوتي معرفة إمام زمانه .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروي ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - يقول : حقّا أقول لم يكن لقمان نبيّا ولكن كان عبدا كثير التّفكّر حسن اليقين . أحبّ اللَّه فأحبّه ومنّ عليه بالحكمة . كان نائما نصف النّهار . إذ جاءه نداء :
يا لقمان ، هل لك أن يجعلك اللَّه خليفة في الأرض تحكم بين النّاس بالحقّ ؟
فأجاب الصّوت : إن خيّرني ربّي ، قبلت العافية ولم أقبل البلاء . وإن هو عزم عليّ ، فسمعا وطاعة . فإنّي أعلم أنّه إن فعل بي ذلك ، أعانني وعصمني .
فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟
قال : لأنّ الحكم أشدّ المنازل وآكدها . يغشاه الظَّلم من كلّ مكان . إن وفي ، فبالحريّ أن ينجو . وإن أخطأ ، أخطأ طريق الجنّة . ومن يكن في الدّنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا ، خير من أن يكون في الدّنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا . ومن يختر الدّنيا على الآخرة ، تفّته الدّنيا ولا يصيب الآخرة . فتعجّبت الملائكة من حسن منطقه . فنام نومة ، فأعطي الحكمة
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 315 ، باختلاف لفظي .
2 - الكافي 1 / 16 ، ضمن حديث 12 ، واوّله في ص 13 .
3 - من المصدر .
4 - تفسير القمي 2 / 161 .
5 - ليس في المصدر .
6 - مجمع البيان 4 / 315 - 316 .