تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
حال من المستكنّ في « لم يسمعها » . ويجوز أن يكونا استئنافين . [ أ ] والأولى حالا ، والثّانية استئنافا . « فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) » : أعلمه بعذاب مؤلم موجع ، يحيق به لا محالة . وذكر البشارة ، على سبيل الاستعارة التّبعيّة التّهكّميّة . « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) » : مبتدأ وخبر . قدّم الخبر ، لإفادة الاختصاص ، أي لهم لا لغيرهم نعيم الجنّات . فعكس للمبالغة . وقيل ( 1 ) : رفع الجنّات بالظَّرف ، على المذهبين . لأنّه جرى [ خبرا على المبتدأ . ويردّ عليه فوت الدّلالة على الاختصاص . « خالِدِينَ فِيها » : حال من الضّمير في « لهم » . أو من « جنّات » والعامل ] ( 2 ) ما تعلَّق به « اللَّام » . « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » : قيل ( 3 ) : مصدران مؤكّدان . الأوّل لنفسه . والثّاني لغيره . لأنّ قوله : « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » وعد . وليس ( 4 ) كلّ وعد حقّا . وفيه : أنّ المصدر المؤكّد « وَعْدَ اللَّهِ » لا الوعد المطلق . و « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » يحتمل مضمونه وعد غير اللَّه . ووعد اللَّه لا يحتمل غير الحقّ . فالمصدر الأوّل مؤكّد لغيره . والثّاني بعد تقيّده بالمؤكّد الأوّل مؤكّد لنفسه . على عكس ما قاله ذلك القائل . وقيل ( 5 ) : « وَعْدَ اللَّهِ » مصدر فعل محذوف . وحقا صفة للمصدر . تقديره : وعد اللَّه . وعدا حقّا . وفيه : أنّه إن جعل « حقّا » وصفا للوعد المذكور ، يلزم الاختلاف بين الصّفة والموصوف . وإلَّا يلزم الحذف بدون داع . « وهُوَ الْعَزِيزُ » : الَّذي لا يغلبه شيء . فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده . « الْحَكِيمُ ( 9 ) » : الَّذي لا يفعل إلَّا ما تقتضيه حكمته .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 313 . 2 - ليس في م . 3 - أنوار التنزيل 2 / 227 . 4 - هنا زيادة في م وهي : « على المبتدأ أو يردّ عليه فوت الدلالة على الاختصاص « خالِدِينَ فِيها » حال من الضمير في « لهم » أو من « جنات » والعامل » ولا داعي لها . لأنّها وردت قبل قليل . 5 - مجمع البيان 4 / 313 .