وروى الواحديّ ( 1 ) بالإسناد : عن نافع ، عن ابن عمر ( 2 ) أنّه سمع عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - يقول في هذه الآية : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » قال :
باللَّعب والباطل كثير النّفقة ، سمع فيه ( 3 ) ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدّق به .
فعلى هذا ، يدخل فيه كلّ شيء يلهى عن سبيل اللَّه وعن طاعته من الأباطيل والمزامير والملاهي والمعازف . ويدخل فيه السّخرية بالقرآن واللَّغو فيه .
« لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، أي : ليضلّ غيره .
وسبيل الله دينه . أو قراءة القرآن .
وقراء ابن كثير وأبو عمرو ، بفتح الياء . بمعنى : ليثبت على ضلاله ويزيد فيه ( 4 ) . أو ليصير أمره إلى الضّلال . وهو وإن لم يشتر للضّلالة ، فإنّه يصير أمره إلى ذلك . وحسب المرء من الضّلالة ، أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ .
« بِغَيْرِ عِلْمٍ » : في موضع النّصب على الحال ، أي : ليضلّ النّاس جاهلا ، أو غير عالم . وهو حال مؤكّد .
ويحتمل أن يتعلَّق « بيشتري » ، أي : يشتري من غير علم . بحال ما يشتريه . أو بالتّجارة ، حيث استبدل اللَّهو بالقرآن .
« ويَتَّخِذَها هُزُواً » : ويتّخذ السّبيل سخرية . أو آيات اللَّه هزوا يستهزئ بها .
وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص ، عطفا على « ليضلّ » ( 5 ) .
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) » : يهينهم اللَّه به . لإهانتهم الحقّ ، باستئثار الباطل عليه .
« وإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً » : أي : أعرض عن سماعها ، رافعا نفسه فوق مقدارها .
« كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » : مشابها حاله حال من لم يسمعها .
« كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً » : مشابها من في أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع .
والأولى ، حال من المستكنّ في « ولَّى » أو « مستكبرا » والثّانية ، بدل منها . أو
هامش
1 - نفس المصدر 4 / 314 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ابن أبي عمير .
3 - الأصل : فيه الملاهي .
4 - أنوار التنزيل 2 / 227 .
5 - نفس المصدر والموضع .