تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
« فَأَنْبَتْنا فِيها » : في الأرض ، بذلك الماء . « مِنْ كُلِّ زَوْجٍ » : صنف . « كَرِيمٍ ( 10 ) » : كثير المنفعة . وكأنّه استدلّ بذلك على عزّته الَّتي هي كمال القدرة ، وحكمته الَّتي هي كمال العلم . « هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » : هذا الَّذي ذكر مخلوقه . فما ذا خلق آلهتكم ، حتّى استحقّوا مشاركته ؟ و « أروني » من الرّؤية العلميّ ، أي : دلَّوني عليه . وهو يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل : أولهما ضمير المتكلَّم . والثّاني « ما » الاستفهاميّة . والثّالث « ذا » بصلته ، أي : أروني أيّ شيء خلقه آلهتكم ؟ والتّعليق إنّما هو ، إذا كان إرادة ( 1 ) التّعليق مقدّما على العمل . وقيل ( 2 ) : « ما ذا » نصب ( 3 ) « بخلق » ، أو « ما » . مرتفع بالابتداء . وخبره « ذا » بصلته . و « أروني » معلَّق ( 4 ) عنه . ويردّ على الأوّل ، بقاء « أروني » بلا مفعول ، أو مفعولين . وعلى الثّاني ، احتمال كون الاسمين منصوبين على المفعوليّة كما ذكرناه . وحكاية التّعليق قد سمعتها . « بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) » : إضراب عن تبكيتهم إلى التّسجيل عليهم بالإضلال ، الَّذي لا يخفى على ناظر . ووضع الظَّاهر موضع المضمر ، للدّلالة على أنّهم ظالمون بإشراكهم . « ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » : قيل ( 5 ) : إنّ لقمان لم يكن نبيّا ، وكان حكيما . وقيل : كان نبيّا . وقيل ( 6 ) : خيّر بين الحكمة والنّبوّة ، فاختار الحكمة . وقيل ( 7 ) : إنّه عاش ألف سنة ، حتّى أدرك داود - عليه السّلام - وأخذ منه العلم .
هامش
1 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : أداة . 2 - أنوار التنزيل 2 / 227 - 228 . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : بمنزله اسم واحد منصوب . 4 - هكذا في المصدر ون . وفي سائر النسخ : متعلَّق . 5 - مجمع البيان 4 / 315 . 6 - الكشاف 3 / 231 . 7 - أنوار التنزيل 2 / 228 .