« خَلَقَ السَّماواتِ » : استئناف ، أي : أنشأها واخترعها .
« بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » : جملة في موضع جرّ . لكونها صفة « لعمد » ، أي : بغير عمد مرئيّة .
وجوّز أن يكون « غير » بمعنى : لا . وعلى الوجهين يتعلق « الباء » « بخلق » .
ويجوز أن يكون « الباء » للحال من « السّماوات » . وأن يتعلَّق « بترون » . والجملة في موضع نصب على الحال من « السّماوات » .
قيل ( 1 ) : لو كان لها عمد ، لرأيتموها . لأنّها [ لو ] ( 2 ) كانت [ ، تكون ] ( 3 ) أجساما عظاما حتّى يصحّ منها أن تقلّ السّماوات . ولو كانت كذلك ، لاحتاجت إلى عمد أخر فكان يتسلسل . فإذا لا عمد لها .
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الضّعف . فإنّ من الجائز أن يكون لها عمد ولا ترونها . أو يكون لها عمد لا يحتاج إلى عمد آخر .
وقيل ( 4 ) : إنّ المراد ، بغير عمد مرئيّة . والمعنى : أنّ لها عمدا ، لا ترونها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : قلت له : أخبرني عن قول اللَّه - تعالى - ( 6 ) : والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ .
فقال : هي محبوكة إلى الأرض . وشبك بين أصابعه .
فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض واللَّه يقول ( 7 ) : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ؟
فقال : سبحان اللَّه ، أليس يقول : « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ؟
فقلت : بلى .
فقال : فثمّ عمد ولكن لا ترونها .
هامش
1 - نفس المصدر 4 / 314 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير القمي 2 / 328 .
6 - الذاريات / 7 .
7 - الرعد / 2 .