عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ( 1 ) ، عن ابن أبي عمير ، عن مهران بن محمّد ، عن الحسن بن هارون قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : الغناء مجلس لا ينظر اللَّه إلى أهله .
وهو ممّا قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروى أبو أمامة ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال : لا يحلّ تعليم المغنيّات ولا بيعهنّ . وأثمانهنّ حرام . وقد نزل تصديق ذلك في كتاب اللَّه « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » والَّذي نفسي بيده ، ما رفع رجل عقيرته يتغنّى إلَّا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتّى يسكت .
واعلم ، أنّ هذه الآية صريحة في حرمة الغناء . بناء على تلك الأخبار .
وقال في القاموس ( 3 ) : الغناء ، ككساء . من الصّوت : ما طرب به . وقال فيه ( 4 ) :
الطَّرب ، محركة الفرح والحزن « ضدّ » أو خفّة تلحقك ، تسرّك أو تحزنك . وتخصيصه بالفرح وهم والحركة والشّوق . ورجل مطراب ومطرابة وطروب . واستطرب : طلب الطَّرب .
والإبل : حرّكها بالحداء والتّطريب : الإطراب . كالتّطرّب والتّغنّي . ( انتهى ) .
فعلى هذا ، الغناء : الصّوت المفرح أو المحزن . وهو حرام . يجب اجتنابه في كلّ صوت ، بكلّ وجه ، حيث لا تخصيص .
وقد روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ( 5 ) أنّه قال : من ملأ مسامعه من غناء ، لم يؤذن له أن يسمع صوت الرّوحانيّين يوم القيامة .
قيل : وما الرّوحانيّون يا رسول اللَّه ؟
قال : قرّاء أهل الجنّة .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : هو الطَّعن في الحقّ ( 7 ) والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به . إذ قال : يا معاشر قريش ، ألا أطعمكم من الزّقّوم الَّذي يخوّفكم به صاحبكم ؟ ثمّ أرسل إلى زبد وتمر ، فقال : هذا هو الزّقّوم الَّذي يخوّفكم به . قال : ومنه الغناء .
هامش
1 - نفس المصدر 6 / 433 ، ح 16 .
2 - مجمع البيان 4 / 313 .
3 - القاموس المحيط 4 / 372 .
4 - نفس المصدر 1 / 97 .
5 - مجمع البيان 4 / 314 .
6 - نفس المصدر 4 / 313 .
7 - المصدر : بالحق .