تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
« إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا » : فإنّ إيمانهم يدعوهم إلى تلقّي اللَّفظ وتدبّر المعنى . ويجوز أن يراد بالمؤمن : المشارف للإيمان . « فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) » : منقادون لأمر اللَّه . « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ » : خلقكم من أصل ضعيف . وهو النّطفة . وقيل ( 1 ) : ابتدأكم ضعفاء . وجعل الضّعفة أساس أمركم ، بأن خلقكم أطفالا لا تقدرون على البطش والمشي والتّصرّفات . « ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً » : وذلك إذا تعلَّق الرّوح بأبدانكم ، وإذا بلغتم الحلم . « ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً » : في حال الشّيخوخة والكبر . وفتح عاصم وحمّزة الضّاد في جميعها . وهما لغتان . كالفقر والفقر . والتّنكير مع التّكرير ، لأنّ المتأخّر ليس عين المتقدّم ( 2 ) . « يَخْلُقُ ما يَشاءُ » : من ضعف ، وقوّة ، وشيبة . « وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) » : فإنّ التّرديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره ، دليل العلم والقدرة . « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ » : القيامة . قيل ( 3 ) : سمّيت بها ، لأنّها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدّنيا . أو لأنّها تقع بغتة . وصارت علما لها ، بالغلبة . كالكوكب للزّهرة . « يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ » : يحلفون . « ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » : واحدة في الدّنيا . أو في القبور . أو فيما بين فناء الدّنيا والبعث وانقطاع [ عذابهم ، واستقلَّوا مدّة لبثهم إضافة إلى مدّة عذابهم في الآخرة . أو نسيانا . قال البيضاويّ ( 4 ) : وفي الحديث : ما بين ] ( 5 ) فناء الدّنيا والبعث أربعون . وهو محتمل للسّاعات والأيام والأعوام . أقول : ويحتمل أن يكون المراد : وأربعون عقبة تمكّن . « كَذلِكَ » : مثل ذلك الصّرف عن الصّدق والتّحقيق . « كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) » : يصرفون . صرفهم جهلهم عن الحقّ في الدّارين .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 225 . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - أنوار التنزيل 2 / 225 . 5 - ليس في ن .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 219 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي