« إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا » : فإنّ إيمانهم يدعوهم إلى تلقّي اللَّفظ وتدبّر المعنى . ويجوز أن يراد بالمؤمن : المشارف للإيمان .
« فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) » : منقادون لأمر اللَّه .
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ » : خلقكم من أصل ضعيف . وهو النّطفة .
وقيل ( 1 ) : ابتدأكم ضعفاء . وجعل الضّعفة أساس أمركم ، بأن خلقكم أطفالا لا تقدرون على البطش والمشي والتّصرّفات .
« ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً » : وذلك إذا تعلَّق الرّوح بأبدانكم ، وإذا بلغتم الحلم .
« ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً » : في حال الشّيخوخة والكبر .
وفتح عاصم وحمّزة الضّاد في جميعها . وهما لغتان . كالفقر والفقر . والتّنكير مع التّكرير ، لأنّ المتأخّر ليس عين المتقدّم ( 2 ) .
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ » : من ضعف ، وقوّة ، وشيبة .
« وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) » : فإنّ التّرديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره ، دليل العلم والقدرة .
« ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ » : القيامة .
قيل ( 3 ) : سمّيت بها ، لأنّها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدّنيا . أو لأنّها تقع بغتة .
وصارت علما لها ، بالغلبة . كالكوكب للزّهرة .
« يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ » : يحلفون .
« ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » : واحدة في الدّنيا . أو في القبور . أو فيما بين فناء الدّنيا والبعث وانقطاع [ عذابهم ، واستقلَّوا مدّة لبثهم إضافة إلى مدّة عذابهم في الآخرة . أو نسيانا .
قال البيضاويّ ( 4 ) : وفي الحديث : ما بين ] ( 5 ) فناء الدّنيا والبعث أربعون . وهو محتمل للسّاعات والأيام والأعوام . أقول : ويحتمل أن يكون المراد : وأربعون عقبة تمكّن .
« كَذلِكَ » : مثل ذلك الصّرف عن الصّدق والتّحقيق .
« كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) » : يصرفون . صرفهم جهلهم عن الحقّ في الدّارين .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 225 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أنوار التنزيل 2 / 225 .
5 - ليس في ن .