« ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ . » فلم يزل في ذرّيّته . يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ، حتّى ورثها النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فقال اللَّه - جلّ جلاله - ( 1 ) : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . فكانت له خاصّة فقلَّدها - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عليّا - عليه السّلام - بأمر اللَّه - عزّ وجلّ - على رسم ما فرض ( 2 ) اللَّه - تعالى - فصارت في ذرّيّته الأصفياء ، الَّذين آتاهم اللَّه - تعالى - العلم والإيمان بقوله : « وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ » فهي في ولد عليّ - عليه السّلام - خاصّة إلى يوم القيامة . إذ لا نبيّ بعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عن الرّضا - عليه السّلام - مثله سواء .
« فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ » :
وقراء الكوفيّون ، بالياء . لأنّ المعذرة بمعنى : العذر . أو لأنّ تأنيثها غير حقيقيّ ، وقد فصل بينهما . ( 4 )
« ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) » : لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم ، أي : إزالة عتبهم من التّوبة والطَّاعة ، كما دعوا إليه في الدّنيا . من قولهم : استعتبني فلان فأعتبته ، أي :
استرضاني فأرضيته .
« ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ » : ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصّفات ، الَّتي هي في الغرابة كالأمثال ، مثل : صفة المبعوثين يوم القيامة ، وما يقولون ، وما يقال لهم ، وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب . أو بيّنّا لهم من كلّ مثل ، ينبّههم على التّوحيد والبعث وصدق الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
« ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ » : من آيات القرآن .
« لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » : من فرط عنادهم ، وقساوة قلوبهم .
« إِنْ أَنْتُمْ » ، يعنون : الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - والمؤمنين .
« إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) » : مزوّرون .
هامش
1 - آل عمران / 68 .
2 - المصدر : فرضها .
3 - الكافي 1 / 199 ، ح 1 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 225 .