« كَذلِكَ » : مثل ذلك .
« يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) » : لا يطلبون العلم ، ويصرّون على خرافات اعتقدوها . فإنّ الجهل المركّب ، يمنع إدراك الحقّ ويوجب تكذيب المحقّ .
« فَاصْبِرْ » : على أذاهم .
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ » : بنصرتك ، وإظهار دينك على الدّين كلَّه .
« حَقٌّ » : لا بدّ من إنجازه .
« ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ » : ولا يحملنّك على الخفّة والقلق .
« الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) » : بتكذيبهم وإيذائهم . فإنّهم شاكّون ضالَّون لا يستبعد منهم ذلك .
وعن يعقوب بتخفيف النّون . ( 1 )
وقرئ : « ولا يستخفّنّك » ، أي : لا يزيغنّك فيكونوا أحقّ بك من المؤمنين . ( 2 )
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « لا يَسْتَخِفَّنَّكَ » ، أي : لا يغضبنّك قال : كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - يصلَّي وابن الكواء خلفه وأمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - يقرأ .
فقال ابن الكواء ( 4 ) : ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . فسكت أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - حتّى سكت ابن الكواء .
ثمّ عاد في قراءته . ثمّ فعل ابن الكواء ثلاث مرّات . فلمّا كان في الثّالثة ، قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ . »
وفي أصول الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن الجارود ، عن موسى بن بكر ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر عليه السّلام - : « أنّ زيد بن عليّ بن الحسين دخل على أبي جعفر محمّد بن عليّ ومعه كتب من أهل الكوفة .
يدعون فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم . ويأمرونه بالخروج .
فقال له أبو جعفر : هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه ؟
فقال : بل ابتداء من القوم . لمعرفتهم بحقّنا وبقرابتنا من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 و 2 - نفس المصدر 2 / 226 .
3 - تفسير القمي 2 / 160 .
4 - الزمر / 65 .
5 - الكافي 1 / 356 - 357 ، صدر حديث 16 .