بمنزلة الحياة ، توسّعا واستعارة . وهي في الفعل تبعيّة ، وفي الموت أصليّة .
وقرئ الفعل ، بالتّاء . على إسناده إلى ضمير « الرّحمة » . ( 1 )
« إِنَّ ذلِكَ » : أي : الَّذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها .
« لَمُحْيِ الْمَوْتى » : لقادر على إحيائهم في الآخرة بعد كونهم رفاتا .
« وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) » : لأنّ نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على السّواء .
« ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً » : باردة مؤدّية إلى الهلاك . « فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا » :
قيل ( 2 ) : فرأوا الزّرع والنّبت ، الَّذي كان من آثار ( 3 ) رحمته مصفرّا من البرد بعد الخضرة والنّظارة . فإنّه مدلول عليه بما تقدّم .
وقيل ( 4 ) : « الهاء » تعود إلى السّحاب . ومعناه : فرأوا السّحاب مصفرّا . لأنّه إذا كان كذلك ، لم يكن فيه مطر .
« واللَّام » توطئه للقسم ، دخلت على حرف الشّرط . وقوله : « لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) » : جواب ، سدّ مسدّ الجزاء . ولذلك فسّر بالاستقبال .
وهذه الآيات ناعية على الكفّار بقلَّة تثبّتهم وعدم تدبّرهم وسرعة تزلزلهم ، لعدم تفكّرهم وسوء رأيهم . فإنّ النّظر السّويّ يقتضي ، أن يتوكّلوا على اللَّه ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى التّكثّر والاستدامة بالطَّاعة إذا أصأبهم . برحمته ولم يفرّطوا في الاستبشار ، وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه .
« فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » : وهم مثلهم . لمّا سدّوا عن الحقّ مشاعرهم .
« ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ » : وهم مثلهم . إذ لا ينتفعون بدعائك . لكن لا مطلقا ، بل « إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) » : قيّد الحكم به ، ليكون أشدّ استحالة . فإنّ الأصمّ المقبل وإنّ لم يسمع الكلام ، يفطن منه بواسطة الحركات شيئا .
« وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ » : سمّاهم عميا ، لفقدهم المقصد الحقيقي من الإبصار . أو لعمي قلوبهم .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - مجمع البيان 4 / 310 .
3 - المصدر : أثر .
4 - نفس المصدر والموضع .