تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بمنزلة الحياة ، توسّعا واستعارة . وهي في الفعل تبعيّة ، وفي الموت أصليّة . وقرئ الفعل ، بالتّاء . على إسناده إلى ضمير « الرّحمة » . ( 1 ) « إِنَّ ذلِكَ » : أي : الَّذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها . « لَمُحْيِ الْمَوْتى » : لقادر على إحيائهم في الآخرة بعد كونهم رفاتا . « وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) » : لأنّ نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على السّواء . « ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً » : باردة مؤدّية إلى الهلاك . « فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا » : قيل ( 2 ) : فرأوا الزّرع والنّبت ، الَّذي كان من آثار ( 3 ) رحمته مصفرّا من البرد بعد الخضرة والنّظارة . فإنّه مدلول عليه بما تقدّم . وقيل ( 4 ) : « الهاء » تعود إلى السّحاب . ومعناه : فرأوا السّحاب مصفرّا . لأنّه إذا كان كذلك ، لم يكن فيه مطر . « واللَّام » توطئه للقسم ، دخلت على حرف الشّرط . وقوله : « لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) » : جواب ، سدّ مسدّ الجزاء . ولذلك فسّر بالاستقبال . وهذه الآيات ناعية على الكفّار بقلَّة تثبّتهم وعدم تدبّرهم وسرعة تزلزلهم ، لعدم تفكّرهم وسوء رأيهم . فإنّ النّظر السّويّ يقتضي ، أن يتوكّلوا على اللَّه ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى التّكثّر والاستدامة بالطَّاعة إذا أصأبهم . برحمته ولم يفرّطوا في الاستبشار ، وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه . « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » : وهم مثلهم . لمّا سدّوا عن الحقّ مشاعرهم . « ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ » : وهم مثلهم . إذ لا ينتفعون بدعائك . لكن لا مطلقا ، بل « إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) » : قيّد الحكم به ، ليكون أشدّ استحالة . فإنّ الأصمّ المقبل وإنّ لم يسمع الكلام ، يفطن منه بواسطة الحركات شيئا . « وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ » : سمّاهم عميا ، لفقدهم المقصد الحقيقي من الإبصار . أو لعمي قلوبهم .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - مجمع البيان 4 / 310 . 3 - المصدر : أثر . 4 - نفس المصدر والموضع .