لفشو الشّرك وغلبته فيهم . أو كان الشّرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليل منهم .
وفي روضة الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى [ ، عن محمّد بن عيسى ، ] ( 2 ) عن محمّد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن يزيد بن الوليد الخثعميّ ، عن أبي الرّبيع الشّاميّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ » .
فقال : عنى بذلك ، أي : انظروا في القرآن ، فاعلموا كيف كان عاقبة الَّذين من قبلكم وما أخبركم عنه .
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » ، أي : استقم للدّين ، البليغ الاستقامة بصاحبه إلى الجنّة . الَّتي لا يعدل عنه يمينا ولا شمالا .
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ » : لا [ يقدر أن ] ( 3 ) يردّه أحد . وقوله : « مِنَ اللَّهِ » : متعلَّق « بيأتي » . ويجوز أن يتعلَّق ( 4 ) « بمردّ » . لأنّه مصدر . على معنى : لا يردّه اللَّه ، لتعلَّق إراداته بمجيئه . وهو يوم القيامة .
« يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) » : يتصدّعون . من الصّدع : وهو الشّقّ . وتصدّع القوم : تفرّقوا ، أي : يتفرّقون . فريق في الجنّة وفريق في السّعير . كما قال : « مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ » ، أي : وباله . وهو النّار المؤبّدة . لا يعاقب أحد بذنبه .
« ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) » : يسوّون منزلا في الجنّة ، يعني : ثواب ذلك يصل إليهم لا إلى غيرهم .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروى منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ العمل الصّالح ليسيق صاحبه إلى الجنّة ، فيمهّد له كما يمهّد لأحدكم خادمه فراشه .
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : علَّة « ليمهدون » . أو « ليصّدّعون » .
هامش
1 - الكافي 8 / 249 ، ضمن حديث 349 ، وأوّله في ص 248 .
2 - ليس في المصدر .
3 - من م .
4 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : « أو متعلَّق » بدل « ويجوز أن يتعلَّق . »
5 - مجمع البيان 4 / 307 .