محروما ، وقد فرّ من وثاق اللَّه - تعالى - وخالف قول اللَّه - عزّ وجلّ - حيث يقول اللَّه : « الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » .
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ » : الَّتي عبدتموها من دونه . ( 1 )
« مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ » : فيجوز لذلك توجيه العبادة إليه . أثبت له لوازم الألوهيّة ، ونفاها رأسا اتّخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها مؤكّدا بالإنكار على ما دلّ عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ، ثمّ استنتج من ذلك تقدّسه عن أن يكونوا له شركاء فقال : « سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) » :
قيل ( 2 ) : ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة ( 3 ) صفة . والخبر « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ » . والرّابط « من ذلكم » . لأنّه بمعنى : من أفعاله .
و « من » الأولى والثّانية ، تفيدان شيوع الحكم في جنس الشّركاء والأفعال .
والثّالثة ، مزيدة لتعميم النّفي . فكلّ منها مستقلَّة بتأكيد ، لتعجيز الشّركاء .
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ » :
قيل ( 4 ) : « الفساد » كالجدب ، والموتان ، وكثرة الحرق والغرق ، وإخفاق الغاصّة ، ومحق البركات ، وكثرة المضار . أو الضّلالة والظَّلم .
وقيل ( 5 ) : « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ » بقتل قابيل ابن آدم أخاه . وفي البحر ، بأنّ [ ملك عمان ] ( 6 ) جلندا كان يأخذ كلّ سفينة غصبا » وهو ضعيف .
وقيل ( 7 ) : « المراد بالبحر قرى السّواحل » حيث ظهر القحط بدعاء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
وقرئ : البحور ( 8 ) .
« بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » : بشؤم معاصيهم . أو بكسبهم إيّاها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : في هذه الآية قال : في البر فساد الحيوان إذا لم تمطر ،
هامش
1 - هنا زيادة في أ ، وهي : « هل من شركائكم التي عبدتموها من دونه . » ولا داعي لوجودها .
2 - أنوار التنزيل 2 / 222 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « يكون الموصول » بدل « تكون الكلمة الموصولة . »
4 - نفس المصدر 2 / 223 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - ليس في المصدر .
7 و 8 - نفس المصدر والموضع .
9 - تفسير القمي 2 / 160