تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
محروما ، وقد فرّ من وثاق اللَّه - تعالى - وخالف قول اللَّه - عزّ وجلّ - حيث يقول اللَّه : « الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » . « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ » : الَّتي عبدتموها من دونه . ( 1 ) « مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ » : فيجوز لذلك توجيه العبادة إليه . أثبت له لوازم الألوهيّة ، ونفاها رأسا اتّخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها مؤكّدا بالإنكار على ما دلّ عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ، ثمّ استنتج من ذلك تقدّسه عن أن يكونوا له شركاء فقال : « سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) » : قيل ( 2 ) : ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة ( 3 ) صفة . والخبر « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ » . والرّابط « من ذلكم » . لأنّه بمعنى : من أفعاله . و « من » الأولى والثّانية ، تفيدان شيوع الحكم في جنس الشّركاء والأفعال . والثّالثة ، مزيدة لتعميم النّفي . فكلّ منها مستقلَّة بتأكيد ، لتعجيز الشّركاء . « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ » : قيل ( 4 ) : « الفساد » كالجدب ، والموتان ، وكثرة الحرق والغرق ، وإخفاق الغاصّة ، ومحق البركات ، وكثرة المضار . أو الضّلالة والظَّلم . وقيل ( 5 ) : « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ » بقتل قابيل ابن آدم أخاه . وفي البحر ، بأنّ [ ملك عمان ] ( 6 ) جلندا كان يأخذ كلّ سفينة غصبا » وهو ضعيف . وقيل ( 7 ) : « المراد بالبحر قرى السّواحل » حيث ظهر القحط بدعاء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . وقرئ : البحور ( 8 ) . « بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » : بشؤم معاصيهم . أو بكسبهم إيّاها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : في هذه الآية قال : في البر فساد الحيوان إذا لم تمطر ،
هامش
1 - هنا زيادة في أ ، وهي : « هل من شركائكم التي عبدتموها من دونه . » ولا داعي لوجودها . 2 - أنوار التنزيل 2 / 222 . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « يكون الموصول » بدل « تكون الكلمة الموصولة . » 4 - نفس المصدر 2 / 223 . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - ليس في المصدر . 7 و 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - تفسير القمي 2 / 160