الَّذي يؤكل . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » .
وأمّا الَّذي لا يؤكل ، فهو الَّذي نهى اللَّه عنه وأوعد عليه النّار .
وفي تهذيب الأحكام ( 1 ) : الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية . فقال : هو هديّتك إلى الرّجل ، تطلب منه الثّواب أفضل منها . فذلك ربا يؤكل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن القاسم بن محمّد [ ، عن سليمان ] ( 3 ) بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - الرّبا رباءان :
أحدهما حلال ، والآخر حرام .
فأمّا الحلال ، فهو أن يقرض الرّجل أخاه قرضا ، طمعا أن يزيده ويعوّضه بأكثر ممّا يأخذه بلا شرط بينهما . فإن أعطاه أكثر ممّا أخذه على غير شرط بينهما ، فهو مباح له . وليس له عند اللَّه ثواب فيما أقرضه . وهو قول اللَّه : « فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » .
وأمّا الحرام ، فالرّجل يقرض قرضا ويشترط أن يردّ أكثر ممّا أخذه : فهذا هو الحرام .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : قيل في الرّبا المذكور في الآية قولان : أحدهما ، أنّ ربا حلال .
وهو أن يعطي الرّجل العطيّة ، أو يهدي الهدّية ليثاب أكثر منها . فليس فيها أجر ولا وزر .
وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام - .
« لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ » : ليزيد ويزكو في أموالهم .
« فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » : ولا يبارك فيه : وقرأ نافع ويعقوب : « لتربوا » ، أي : لتزيدوا .
أو لتصيروا ذوي ربا . ( 5 )
« وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهً اللَّهِ » : تبتغون به وجهه خالصا ، ولا تطلبون بها المكافأة .
« فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) » : ذوو أضعاف من الثّواب . ونظيره : المقويّ لذي القوّة ، والموسر لذي اليسار . أو الَّذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزّكاة ،
كما يأتي في
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 / 15 ، ح 67 .
2 - تفسير القمي 2 / 159 .
3 - من ن والمصدر .
4 - مجمع البيان 4 / 306 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 222 .