قال : فدخلت فاطمة - عليها السلام - المسجد وطافت بقبر أبيها - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وهي تبكي وتقول :
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
قد كان جبرائيل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنّا فكلّ الخير محتجب
وكنت بدرا منيرا ( 1 ) يستضاء به * عليك تنزّل من ذي العزّة الكتب
تهضّمتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
فكلّ أهل لهم ( 2 ) قربى ومنزلة * عند الإله لدى الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى ( 3 ) صدورهم * لمّا مضيت وحالت دونك التّرب ( 4 )
فقد رزئنا به بما لم يرزه ( 5 ) أحد * من البريّة لا عجم ولا عرب
فقد رزئنا به محضا خليقته * صافي الضّرائب والأعراق والنّسب
فأنت خير عباد اللَّه كلَّهم * وأصدق النّاس حين الصّدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منّا العيون بهمّال لها سكب ( 6 )
سيعلم المتوّلي ( 7 ) ظلم حامتنا * يوم القيامة انّى كيف ينقلب
فرجع أبو بكر إلى منزله . وبعث إلى عمر ، فدعاه . فقال : أما رأيت مجلس عليّ بنا اليوم . واللَّه لئن قعد مقعدا مثله ليفسدنّ [ علينا ] ( 8 ) أمرنا . فما الرّأي ؟
قال عمر : الرّأي أن نأمر بقتله .
قال : فمن يقتله ؟
قال : خالد بن الوليد .
فبعثا إلى خالد ، فأتاهما . فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم .
هامش
1 - المصدر : ونورا .
2 - المصدر : له .
3 - المصدر : فحوى .
4 - المصدر : الكثب .
5 - المصدر : « يرزأه . » والنسخ : « يزروه . »
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « همال وهي تنسكب » . ويمكن أن يكون الأظهر : « بتهمال » بدل « بهمال » و « همال . »
7 - هكذا في المصدر ون . وفي سائر النسخ :
الموتى .
8 - من م .