و « من » الأولى ، للابتداء . والثّانيّة ، للتّبعيض . والثّالثة ، مزيدة لتأكيد الاستفهام ، الجاري مجرى النّفي .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 1 ) : فأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ » فإنّه كان سبب نزولها :
أنّ قريشا والعرب كانوا إذا حجّوا يلبّون . وكانت تلبيتهم : لبيّك اللَّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك [ لك . ] ( 2 ) وهي تلبية إبراهيم - عليه السّلام - والأنبياء - عليهم السّلام - فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم :
ليس هذه تلبية أسلافكم .
قالوا : وما كانت تلبيتهم ؟
قال : كانوا يقولون : لبّيك اللَّهمّ لبّيك ، لا شريك لك إلَّا شريك هو لك . فتفرّق قريش من هذا القول . فقال لهم إبليس : على رسلكم حتّى آتي على آخر كلامي .
فقالوا : ما هو ؟
[ فقال : ] ( 3 ) إلَّا شريك هو لك ، تملكه وما يملك . ألا ترون أنّه يملك الشّريك وما ملكه . فرضوا بذلك وكا نوا يلبّون بهذا قريش خاصّة . فلمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - رسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أنكر ذلك عليهم وقال : هذا شرك . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ » ، أي : ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك . وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه فيه شريك ، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك .
« تَخافُونَهُمْ » : يستبدّوا بتصرّف فيه .
« كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ » : كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض .
« كَذلِكَ » : مثل ذلك التّفصيل .
« نُفَصِّلُ الآياتِ » : نبيّنها . فإنّ التّمثيل ممّا يكشف المعاني ويوضّحها .
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) » : يستعملون عقولهم في تدبّر الأمثال .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 154 .
2 - من ن .
3 - من س ، أ ، م .