لمحذوف ، تقديره : آية يريكم بها البرق . كقوله :
فما الدّهر إلَّا تارتان فمنهما أموت * وأخرى أبتغي العيش أكدح
« خَوْفاً » : من الصّاعقة ، للمسافر .
« وطَمَعاً » : للغيث ، للمقيم .
ونصبهما على العلَّة لفعل يلزم المذكور ( 1 ) . فإنّ إراءتهم تستلزم رؤيتهم . أوّله على تقدير مضاف ، نحو : إرادة خوف ، أو طمع . أو تأويل الخوف والطَّمع ، بالإخافة والإطماع .
كقولك : فعلته رغما للشّيطان . أو على الحال ، مثل : كلَّمته شفاها .
« ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً » :
وقرئ ، بالتّشديد ( 2 ) .
« فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ » : بالنّبات :
« بَعْدَ مَوْتِها » : يبسها .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) » : يستعملون عقولهم في استنباط أسبابه ، وكيفيّة تكوّنها . ليظهر لهم كمال قدرة الصّانع وحكمته .
« ومِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِهِ » : قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيّزهما المعيّنين ، من غير مقيم محسوس . والتّعبير بالأمر ، للمبالغة في كمال القدرة والغنى عن الآلة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 3 ) : « ومِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِهِ » ، يعني : السّماء والأرض هاهنا .
« ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) » : عطف على « أن تقوم » على تأويل مفرد . كأنّه قيل : ومن آياته قيام السّموات والأرض بأمره ، ثمّ خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة . فيقول : أيّها الموتى ، اخرجوا .
والمراد ، تشبيه سرعة ترتّب حصول ذلك على تعلَّق إرادته . بلا توقّف واحتياج إلى تجشّم عمل ، بسرعة ترتّب إجابة الدّاعي المطاع على دعائه .
هامش
1 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : الذكور .
2 - أنوار التنزيل 2 / 220 .
3 - تفسير القمي 2 / 154 .