تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وبإسناده إلى سهل بن زياد الآدميّ ( 1 ) قال حدّثنا عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ قال : سمعت عليّ بن محمّد العسكريّ عليه السّلام - يقول : عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة . وكان يوما في السّفينة نائما ، فهبّت ريح فكشف عورته . فضحك حام ويافث ، فزجرهما سام عليه السّلام - ونهاهما عن الضّحك . كان كلَّما غطَّى سام شيئا تكشفه الرّيح ، كشفه حام ويافث . فانتبه نوح عليه السّلام - فرآهم وهم يضحكون ، فقال : ما هذا ؟ فأخبره سام بما كان : فرفع نوح يده إلى السّماء يدعو ويقول : اللَّهمّ ، غيّر ماء صلب حام حتّى لا يولد له ولد إلَّا السّودان . اللَّهمّ ، غيّر ماء صلب يافث . فغيّر اللَّه ماء صلبيهما . فجميع السّودان حيث كانوا من حام . وجميع التّرك والسّقالب ويأجوج ومأجوج والصّين من يافث حيث كانوا . وجميع البيض سواهم من سام . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « ومِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » : منامكم في الزّمانين ، لاستراحة القوى النّفسانيّة وقوّة القوى الطَّبيعية وطلب معاشكم فيهما . أو مناكم باللَّيل وابتغاؤكم بالنّهار ، فلفّ وضمّ بين الزّمانين والفعلين بعاطفين ، إشعارا بأنّ كلَّا من الزّمانين وإن اختصّ بأحدهما صالح للآخر عند الحاجة . ويؤيّده سائر الآيات الواردة فيه ( 2 ) .
هامش
1 - نفس المصدر / 32 - 33 ، 1 . 2 - يوجد في هامش نسخة م : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى سماء الدّنيا . فما رأت الرّوح في سماء الدّنيا ، فهو حقّ . وما رأت في الهواء ، فهو الأضغاث . قال : سمعت أبا الحسن - عليه السّلام - يقول : إنّ المرء إذا نام ، خرجت روحه . فإنّ روح الحياة ( المصدر : روح الحيوان ) باقية في البدن . فالَّذي يخرج منه روح العقل ، وكذلك هو في المنام - أيضا . قال : عبد الغفّار الأسلمي : يقول اللَّه - عزّ وجل - [ الزمر / 42 ] : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » إلى قوله : إلى « أَجَلٍ مُسَمًّى » أفليس ترى الأرواح كلَّها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء ويرسل ما يشاء ؟ فقال له أبو الحسن : إنّما يصير إليه أرواح العقول . فأمّا أرواح الحياة ، فإنّها في الأبدان لا تخرج إلَّا بالموت . ولكنّه إذا قضى على نفس الموت ، فقبض الرّوح الَّذي فيه روح العقل . ولو كانت روح الحياة خارجة ، لكان بدنا ملقى لا يتحرّك . ولقد ضرب اللَّه لهذا مثلا في كتابه في أصحاب الكهف حيث قال : [ الكهف / 18 ] : « ونُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ » أفلا ترى أنّ أرواحهم فيهم بالحركات ؟ من كتاب جامع الأخبار [ ص 199 - 200 ، في فصل 136 ] ما يأتي في سورة السّجدة أحاديث النّوم والموت المناسبة للمقام .