الملاقية لهما في التّخليق ، يختلفان في شيء من ذلك لا محال .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) » : لا تكاد تخفى على عاقل ، من ملك وإنس وقرأ حفص ، بكسر اللَّام . ويؤيّده قوله ( 1 ) : وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . ( 2 )
وفي أصول الكافي ( 3 ) : أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى ، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ ، عن عيسى ( 4 ) بن هشام ، عن عبد اللَّه بن سليمان ( 5 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ الإمام إذا بصر إلى الرّجل عرفه ، وعرف لونه . وإن سمع كلامه من خلق حائط ، عرفه وعرف ما هو . إنّ اللَّه يقول : « ومِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ » . وهم العلماء . فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به ، إلَّا عرفه أنّه ناج أو هالك . فلذلك يجيبهم بالَّذي يجيبهم .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده إلى أبي جعفر - عليه السّلام - ( 6 ) قال : كفى لأولي الألباب بخلق الرّبّ المسخّر وملك الرّبّ القاهر - إلى قوله - : وما أنطق به ألسن العباد ، وما أرسل به الرّسل ، وما أنزل على العباد دليلا على الرّبّ .
وفي توحيد المفضّل بن عمر ( 7 ) المنقول عن أبي عبد اللَّه الصّادق - عليه السّلام - في الرّدّ على الدّهريّة : تأمّل - يا مفضّل - ما أنعم اللَّه تقدّست أسماؤه به على الإنسان من هذا النّطق . الَّذي يعبّر به عمّا في ضميره ، وما يخطر بقلبه ، ونتيجة فكره . به يفهم غيره ما في نفسه . ولولا ذلك ، كان بمنزلة البهائم المهملة الَّتي لا تخبر عن نفسها بشيء ولا تفهم عن مخبر شيئا .
وكذلك الكتابة ، الَّتي بها تفيد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين . وبها تجلَّد ( 8 ) الكتب في العلوم والآداب وغيرها . وبها يحفظ الإنسان ذكرى ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب . ولولاها لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض وأخبار الغائبين عن أوطانهم ، ودرست العلوم ، وضاعت الآداب ، وعظم ما يدخل على النّاس من
هامش
1 - العنكبوت / 43 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 219 .
3 - الكافي 1 / 438 - 439 ، ضمن حديث 3 .
4 - م : عميس .
س ، أ : قيس . ر . تنقيح المقال 2 / 243 ، رقم 7713 .
5 - س وأو م ون : أبي عبد اللَّه بن سليمان .
6 - نفس المصدر 1 / 81 ، ح 6 .
7 - بحار الأنوار 3 / 81 - 82 .
8 - المصدر : تخلد .