ويجوز أن يكون « عشيّا » معطوفا على « حين تمسون » وقوله : « ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » اعتراضا .
وعن ابن عبّاس - رضي اللَّه عنه ( 1 ) - أنّ الآية جامعة للصّلوات [ الخمس « ] ( 2 ) تمسون » صلاتا المغرب والعشاء . و « تصبحون » صلاة الفجر . « وعشيّا » صلاة العصر و « تظهرون » صلاة الظَّهر . ولذلك زعم الحسن أنّها مدنيّة . لأنّه كان يقول : كان الواجب بمكّة ركعتين في أي وقت اتّفقت ، وإنّما فرضت الخمس بالمدينة . والأكثر على أنّها فرضت بمكّة . وقرئ : « وحينا تمسون وحينا تصبحون » ، أي : تمسون فيه وتصبحون فيه ( 3 ) .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 4 ) : وروي عن الحسن بن عليّ أبي طالب - عليهما السّلام - أنه قال : جاء نفر من اليهود إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فسأله أعلمهم عن مسائل . فكان فيما سأله : أخبرني عن اللَّه - عزّ وجلّ - لأىّ شيء فرض هذه الخمس الصّلوات في خمس مواقيت على أمّتك في ساعات اللَّيل والنّهار ؟
فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : إنّ الشّمس عند الزّوال لها حلقة تدخل فيها إلى أن قال - عليه السّلام - وأمّا صلاة المغرب ، فهي السّاعة الَّتي تاب اللَّه - عزّ وجلّ - فيها على آدم - عليه السّلام - وكان ما بين ما أكل من الشّجرة وبين ما تاب اللَّه - عزّ وجلّ - عليه ثلاثمائة سنة من أيّام الدّنيا . وفي أيّام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء .
فصلَّى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوّاء وركعة لتوبته . ففرض اللَّه - عزّ وجلّ - هذه الثّلاث ركعات على أمّتي . وهي الساعة الَّتي يستجاب فيها الدّعاء .
فوعدني ربّي - عزّ وجلّ - أن يستجيب من دعاه فيها . وهي الصّلاة الَّتي أمرني ربّي بها في قوله : « فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب ثواب الأعمال ( 5 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : من قال حين يمسي ثلاث مرّات : « فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ » . لم يفته خير يكون في تلك اللَّيلة ( 6 ) وصرف عنه جميع شرّها .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 218 .
2 - من م ون .
3 - أنوار التنزيل 2 / 218 .
4 - من لا يحضره الفقيه 1 / 137 ، ح 1 .
5 - ثواب الأعمال / 199 ، ح 1 .
6 - ن : في ذلك اليوم .