« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّوأى » ، أي : ثمّ كان عاقبتهم العاقبة السّوأى . أو الخصلة السّوأى . فوضع الظَّاهر موضع الضّمير ، للدّلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وأنّهم جاؤوا بمثل أفعالهم .
« والسّوأى » تأنيث الأسوأ . كالحسنى . أو مصدر . كالبشرى . نعت بها .
« أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) » : علَّة . أو بدل . أو عطف بيان « للسّوأى » . أو خبر « كان » .
و « السّوأى » مصدر « أساؤوا » . أو مفعوله ، بمعنى : ثمّ كان عاقبة الَّذين اقترفوا الخطيئة ، أن طبع اللَّه على قلوبهم حتّى كذّبوا الآيات واستهزؤوا بها .
ويجوز أن تكون « السّوأى » صلة الفعل . « وأن كذّبوا » تابعها . والخبر محذوف للإبهام والتهويل . وأن تكون « أن » مفسّرة . لأنّ الإساءة إذا كانت مفسّرة بالتّكذيب والاستهزاء ، كانت متضمّنة معنى القول .
وقرأ ابن عامر والكوفيّون : « عاقبة » بالنّصب . على أنّ الاسم « السّوأى » و « أن كذّبوا » على الوجوه المذكورة ( 1 ) .
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ » : ينشئهم .
« ثُمَّ يُعِيدُهُ » : يبعثهم .
« ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) » : للجزاء والعدول إلى الخطاب ، للمبالغة في المقصود .
وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وروح ، بالياء على الأصل ( 2 ) .
« ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) » : يسكتون ، متحيّرين آيسين .
يقال : ناظره فأبلس : إذا سكت وأيس من أن يحتجّ . ومنه النّاقة المبلاس : الَّتي لا ترغو .
وقرئ ، بفتح اللَّام . من أبلسه : إذا أسكته ( 3 ) .
« ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ » : ممّن أشركوهم باللَّه .
« شُفَعاءُ » : يجيرونهم من عذاب اللَّه . ومجيئه بلفظ الماضي ، لتحقّقه .
« وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) » : يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 217 وفي المصاحف الموجودة والمطبوعة الآن ، أيضا ، بالنصب . وأمّا في تفسير الصافي 4 / 128 ، رفعها . فتلاحظ .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - أنوار التنزيل 2 / 217 - 218 .