عن يحيى بن أبي كثير الأوزاعيّ ( 1 ) : أخبرنا أبو الحسن عبد اللَّه بن محمّد بن أحمد البيهقيّ قال : أخبرنا جدّي الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ قال : حدّثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزّاهد قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن بندار قال : أخبرنا جعفر بن محمّد بن الحسن القربانيّ قال : حدّثنا سليمان بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ قال : حدّثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة الباهليّ أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال : ما من عبد يدخل الجنّة ، إلَّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجنّ . وليس بمزمار الشّيطان ، ولكن بتحميد اللَّه وتقديسه .
وعن أبي الدّرداء ( 2 ) قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - يذكر النّاس . فذكر الجنّة وما فيها من الأزواج والنّعيم ، وفي القوم أعرابيّ . فجثا لركبته ، وقال : يا رسول اللَّه ، هل في الجنّة من سماع ؟
قال : نعم ، يا أعرابيّ . إنّ في الجنّة نهرا حافّتاه الأبكار من كلّ بيضاء يتغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قطَّ . فذلك أفضل نعيم الجنّة .
قال الرّاوي : سألت أبا الدّرداء بم يتغنّين ؟
قال : بالتّسبيح .
« وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) » : مدخلون لا يغيبون عنه .
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) » « ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) » : إخبار في معنى الأمر ، بتنزيه اللَّه - تعالى - والثّناء عليه في هذه الأوقات الَّتي تظهر فيها قدرته وتتجدّد فيها نعمته . أو دلالة على ما يحدث فيها من الشّواهد النّاطقة ، وتنزيهه ، واستحقاقه الحمد ممّن له تمييز من أهل السّموات والأرض .
وتخصيص التّسبيح بالمساء والصّباح ، لأنّ آثار القدرة والعظمة فيها أظهر .
وتخصيص الحمد بالعشيّ ، الَّذي هو آخر النّهار من عشى العين : إذا نقص نورها .
والظَّهيرة الَّتي هي وسطه ، تجدّد النّعم فيها أكثر .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - نفس المصدر والموضع .