أنفسهم ، فإنّها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلي فيها للمستبصر ما يجتلي له في الممكنات بأسرها . ليتحقّق له قدرة مبدعها على إعادتها من قدرته على إبدائها .
« ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » : متعلَّق بقول . أو علم محذوف ، يدلّ عليه الكلام .
« وأَجَلٍ مُسَمًّى » : تنتهي عنده . ولا تبقي بعده .
« وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ » : بلقاء جزائه . عند انقضاء قيام الأجل المسمّى ، أو قيام السّاعة .
« لَكافِرُونَ ( 8 ) » : جاحدون . يحسبون أنّ الدّنيا أبديّة ، والآخرة لا تكون .
« أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » :
تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ، ونظرهم إلى آثار المدمّرين قبلهم .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) : سئل الصّادق - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - :
« أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ » .
فقال : معناه : أولم ينظروا في القرآن .
« كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً » : كعاد وثمود .
« وأَثارُوا الأَرْضَ » : قلبوا وجهها . لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها .
« وعَمَرُوها » : وعمروا الأرض .
« أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها » : من عمارة أهل مكّة إيّاها . فإنّهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسّط لهم في غيرها . وفيه تهكّم بهم ، من حيث أنّهم مغترّون بالدّنيا مفتخرون بها وهم أضعف حالا فيها . إذ مدار أمرها على التّبسّط في البلاد والتّسلَّط على العباد والتّصرّف في أقطار الأرض بأنواع العمارة ، وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع بها .
« وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » : بالمعجزات . أو الآيات الواضحات .
« فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ » : ليفعل بهم ما يفعل الظَّلمه . فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير .
« ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) » : حيث عملوا ما أدّى إلى تدميرهم .
هامش
1 - الخصال 2 / 396 ، ذيل حديث 102 .