الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله عند قيام القائم - عليه السّلام - .
« وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) » : ينتقم من عباده بالنّصر عليهم تارة ، ويتفضّل عليهم بنصرهم أخرى .
« وَعْدَ اللَّهِ » : مصدر مؤكد لنفسه . لأنّ ما قبله في معنى الوعد .
« لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ » : لامتناع الكذب عليه .
« ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) » : وعده ، ولا صحّة وعده . لجهلهم ، وعدم تفكّرهم .
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : ما يشاهدونه منها والتّمتّع بزخارفها .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وسئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قوله - عزّ وجلّ - « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » .
فقال : الزّجر والنّجوم .
« وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ » : التّي هي غايتها والمقصود منها « هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) » : لا تخطر ببالهم .
و « هم » الثّانية تكرير للأولى . أو مبتدأ و « غافلون » خبره . والجملة خبر الأولى .
وهو على الوجهين مناد على تمكّن غفلتهم عن الآخرة ، المحقّقة لمقتضى الجملة المتقدّمة المبدلة من قوله : « لا يعلمون » : تقريرا لجهالتهم ، وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدّنيا ببعض ظاهرها . فإنّ من العلم بظاهرها ، معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفيّة التّصرّف فيها . فلذلك قال : « ظاهرا » وأمّا باطنها ، فإنّها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها . وإشعارا بأنّه لا فرق بين عدم العلم والعلم الَّذي يختصّ بظاهر الدّنيا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 2 ) : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » ، يعني :
ما يرونه حاضرا . « وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » قال : يرون حاضر الدّنيا ويتغافلون عن الآخرة .
« أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ » : أولم يحدّثوا التّفكّر فيها . أو أو لم يتفكّروا في أمر
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 295 .
2 - تفسير القمي 2 / 153 .