على نبيّكم فسنغلبكم كما غلب قوم فارس من الرّوم . فأنزل اللَّه - تعالى - « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ » . إلى قوله : « فِي بِضْعِ سِنِينَ » .
قال : فأخبرني عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود ، أنّ أبا بكر ناصب بعض المشركين قبل أن يحرّم القمار على شيء إن لم تغلب فارس في سبع سنين .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : لم فعلت ؟ فكلّ ما دون العشر بضع . فكان ظهور فارس على الرّوم في تسع سنين . ثمّ أظهر اللَّه الرّوم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب .
وروى أبو عبد اللَّه الحافظ ( 1 ) بالإسناد : عن ابن عبّاس في قوله : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ » . قال : قد مضى . وكان ذلك في أهل فارس والرّوم . وكانت فارس قد غلبت عليهم ، ثمّ غلبت الرّوم بعد ذلك . ولقي نبيّ اللَّه مشركي العرب ، والتقت الرّوم وفارس . فنصر اللَّه النّبيّ ومن معه على مشركي العرب ، ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم ففرح المسلمون بنصر اللَّه إيّاهم ، ونصر أهل الكتاب على العجم .
قال : عطيّة : وسألت أبا سعيد الخدريّ عن ذلك .
فقال : التقينا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ومشركو العرب ، والتقت الرّوم وفارس فنصرنا اللَّه على مشركي العرب ، ونصر أهل الكتاب على المجوس . ففرحنا بنصر اللَّه إيّانا على مشركي العرب ، ونصر أهل الكتاب على المجوس . فذلك قوله : « يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » .
وقيل ( 2 ) : لما غلب فارس على الرّوم وبلغ الخبر مكّة ، فرح المشركون وشمتوا بالمسلمين . وقالوا : أنتم والنّصارى أهل كتاب . ونحن وفارس أمّيّون . وقد ظهر إخواننا على إخوانكم . ولنظهرنّ عليكم فنزلت .
فقال لهم أبو بكر : لا يقرّنّ اللَّه أعينكم . فواللَّه ليظهرنّ الرّوم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبّي بن خلف : كذبت اجعل بيننا وبينك أجلا أناحبك عليه . فناحبه على عشر قلائص من كلّ واحد منهما . وجعلا الأجل ثلاث سنين . فأخبر أبو بكر رسول
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - أنوار التنزيل 2 / 216 ، بتصرف في أوّل المنقول هنا .