والآيات ممّن يعقل ذلك .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا الحسين بن عامر ، عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن مالك بن عطيّة ، عن محمّد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » قال : نحن هم صدقا - صلوات اللَّه عليهم - لأنّ منتهى العلم جميعه يرجع إليهم .
لأنّهم الرّاسخون في العلم ، وإليهم الأمر فيه والحكم .
« خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ » : غير قاصد به باطلا . فإنّ المقصود بالذّات من خلقها ، إفاضة الخير والدّلالة على ذاته وصفاته . كما أشار إليه بقوله : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) » : لأنّهم المنتفعون بها .
« اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ » : تقرّبا إلى اللَّه بقراءته ، وتحفّظا لألفاظه ، واستكشافا لمعانيه . فإنّ القارئ المتأمّل ، قد ينكشف له بالتّكرار ما لم ينكشف له أوّل ما قرع سمعه .
« وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » : بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها . من حيث أنّها تذكّر اللَّه ، وتورث النّفس خشية منه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 2 ) : ثمّ خاطب اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فقال - جلّ ذكره - : « اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » قال : من لم تنهه الصّلاة عن الفحشاء والمنكر ، لم تزده ( 3 ) من اللَّه - عزّ وجلّ - إلَّا بعدا .
وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) : وقد روي عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : الصّلاة حجزة اللَّه . وذلك أنّها تحجز المصلَّي عن المعاصي ما دام في صلاته . قال اللَّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروى أنس بن مالك [ الجهنّي : ] ( 6 ) عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة / 155 .
2 - تفسير القمي 2 / 150 .
3 - المصدر : يزدد .
4 - التوحيد / 166 ، ح 4 .
5 - مجمع البيان 4 / 285 .
6 - من المصدر .