قال : فتغيّر لذلك لوني ، وقلت : هذا شيء لا أستطيع أن ( 1 ) أتكلَّم به في النّاس .
فقال أبو جعفر : وهل النّاس إلَّا شيعتنا . فمن لم يعرف الصّلاة ، فقد أنكر حقّنا ( 2 ) . ثمّ قال : يا سعد ، أسمعك كلام القرآن ؟
قال سعد : فقلت بلى - صلَّى اللَّه عليك - .
فقال : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » فالنّهي كلام .
والفحشاء والمنكر رجال . ونحن ذكر اللَّه . ونحن أكبر .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » يقول : ذكر اللَّه لأهل الصّلاة أكبر من ذكرهم إيّاه . ألا ترى أنّه يقول ( 4 ) : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروى أصحابنا ، عن أبي عبد الَّله - عليه السّلام - قال : « ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » قال : ذكر اللَّه عندما أحلّ أو حرّم .
وعن معاذ بن جبل ( 6 ) قال : سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : أيّ الأعمال أحبّ إلى اللَّه ؟
قال : أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه - عزّ وجلّ - .
وقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : يا معاذ : إنّ السّابقين ، الَّذين يسهرون بذكر اللَّه - عزّ وجلّ - ومن أحبّ أن يرتع ( 7 ) في رياض الجنّة ، فليكثر ذكر اللَّه - عزّ وجلّ - .
« واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) » : منه ومن سائر الطَّاعات . فيجازيكم به أحسن المجازاة .
« ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » : إلَّا بالخصلة الَّتي هي أحسن ( 8 ) . كمعارضة الخشونة باللَّين ، والغضب بالكظم ، والمشاغبة بالنّصح .
هامش
1 - المصدر : [ أنا ] .
2 - ن : حقّها .
3 - تفسير القمي 2 / 150 .
4 - البقرة / 152 .
5 - لم نعثر عليه في مجمع البيان ولكن : في تفسير نور الثقلين ، 4 / 162 ، ح 61 وتفسير الصافي 4 / 119 نقلا عنه .
6 - مجمع البيان 4 / 285 - 286 .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يرتفع .
8 - يوجد في هامش نسخة م : في أواخر توحيد ابن