وقيل ( 1 ) : هو منسوخ بآية السّيف ، إذ لا مجادلة أشدّ منه . وجوابه أنّه آخر الدّواء .
وقيل : المراد به ، ذووا العهد منهم .
وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : وروي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أنّه قال : نحن المجادلون في دين اللَّه على لسان سبعين نبيّا .
وقال أبو محمّد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - ( 3 ) : ذكر عند الصّادق - عليه السّلام - الجدال في الدّين ، وأنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - والأئمّة - عليهم السّلام - قد نهوا عنه .
فقال الصّادق - عليه السّلام - : لم ينه عنه مطلقا . ولكنّه نهى عن الجدال بغير الَّتي هي أحسن . أما تسمعون اللَّه - تعالى - يقول : « ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » [ وقوله ( 4 ) : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فالجدال بالَّتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدّين والجدال بغير الَّتي هي أحسن محرّم حرّمه اللَّه على شيعتنا . وكيف يحرم اللَّه [ الجدال ] ( 5 ) جملة وهو يقول ( 6 ) : وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قال اللَّه - تعالى ( 7 ) - تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فجعل اللَّه علم الصّدق والإيمان بالبرهان . وهل يؤتى ببرهان إلَّا بالجدال بالَّتي هي أحسن ؟ ] ( 8 ) قيل : يا ابن رسول اللَّه ، فما الجدال بالَّتي هي أحسن وبالَّتي ليست بأحسن ؟
هامش
بابويه ، في باب النهي عن الكلام والجدال والمراء في اللَّه - عزّ وجلّ -
[ التوحيد / 459 ، ح 26 ] : أبي رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال :
حدّثنا محمّد بن عيسى قال : قرأت كتاب عليّ بن بلال أنّه سأل الرجل ، يعني : أبا الحسن - عليه السّلام - أنّه روي عن آبائك - عليهم السلام - أنّهم نهوا عن الكلام في الدين . فتأوّل مواليك المتكلَّمون بأنّه إنّما نهى من لا يحسن أن يتكلَّم فيه . فأمّا من يحسن أن يتكلَّم فلم ينه . فهل ذلك كما تأوّلوا ، أولا ؟ فكتب - عليه السلام - : المحسن وغير المحسن لا يتكلَّم فيه . فانّ إثمه أكثر من نفعه .
1 - أنوار التنزيل 2 / 211 .
2 - الاحتجاج 1 / 5 .
3 - نفس المصدر 1 / 14 - 16 .
4 - النحل / 125 .
5 - من المصدر .
6 - النحل / 125 .
7 - البقرة / 111 .
8 - ليس في ن .