قوله - عزّ وجلّ - : « كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ » قال : هي الحميراء .
« إِنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » : على إضمار القول ، أي : قل للكفرة : إنّ اللَّه يعلم .
وقرأ البصريان ويعقوب ، بالياء . حملا على ما قبله ( 1 ) .
« وما » استفهاميّة ، منصوبة « بيدعون » و « يعلم » معلَّقة عنها .
و « من » للتّبيين . أو نافية . و « من » مزيدة . و « شيء » مفعول « تدعون » . أو مصدريّة . و « شيء » مصدر . أو موصولة مفعول « ليعلم » ومفعول « يدعون » عائدها المحذوف . والكلام على الأوّلين تجهيل لهم ، وتوكيد للمثل . وعلى الآخرين وعيد لهم .
« وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) » : تعليل على المعنيين . فإنّ من فرط الغباوة إشراك ما لا يعدّ شيئا ، بمن هذا شأنه . وإنّ الجماد بالإضافة إلى القادر على كلّ شيء البالغ في العلم واتّقان الفعل الغاية كالمعدوم . وإنّ من هذا صفته قادر على مجازاتهم .
« وتِلْكَ الأَمْثالُ » ، يعني : هذا المثل ونظائره .
« نَضْرِبُها لِلنَّاسِ » : تقريبا لما بعد منه أفهامهم .
« وما يَعْقِلُها » : ولا يعقل حسنها وفائدتها .
« إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 ) » : الَّذي يتدبّرون الأشياء على ما ينبغي .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » . ، يعني : آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : « وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » .
وروى الواحديّ بالإسناد : عن جابر قال : تلا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - هذه الآية وقال : العالم الَّذي عقل عن اللَّه ، فعمل بطاعته واجتنب سخطه .
وفي بصائر الدّرجات ( 4 ) : محمّد بن الحسين ، عن يزيد بن سعد ، عن هارون بن حمزة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال : هم الأئمّة خاصّة « وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » فزعم أنّ من عرف الإمام
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 210 - 211 .
2 - تفسير القمي 2 / 150 .
3 - مجمع البيان 4 / 284 .
4 - بصائر الدرجات / 227 ، ح 17 .