وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - سأل جبرائيل : كيف كان مهلك قوم لوط ؟
فقال : إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظَّفون من الغائط ، ولا يتطهّرون من الجنابة ، بخلاء أشحّاء على الطَّعام . وإنّ لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة . وإنّما كان نازلا عليهم ، ولم يكن منهم . ولا عشيرة له [ فيهم ثلاثين سنة ] ( 2 ) ولا قوم . وإنّه دعاهم إلى اللَّه - عزّ وجلّ - وإلى الإيمان واتّباعه ، ونهاهم عن الفواحش ، وحثّهم على طاعة اللَّه ، فلم يجيبوه ولم يطيعوه . وإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لمّا أراد عذابهم ، بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا . فلمّا عتوا عن أمره ، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين . فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين ، فأخرجوهم ( 3 ) منها . وقالوا للوط فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ من هذه القرية اللَّيلة بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ ( 4 ) أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 5 ) .
فلمّا انتصف اللَّيل ، سار لوط ببناته . وتولَّت امرأته مدبرة ، فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم أنّ لوطا قد سار ببناته . وإنّي نوديت من تلقاء العرش لمّا طلع الفجر :
يا جبرائيل ، حقّ القول من اللَّه بختم ( 6 ) عذاب قوم لوط . فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت ، فاقلبها ( 7 ) من تحت سبع أرضين . ثمّ اعرج بها إلى السّماء ، فأوقفها حتّى يأتيك أمر الجبّار في قلبها . ودع منها آية بيّنة من منزل لوط ، عبرة للسّيّارة . فهبطت على أهل القرية الظَّالمين .
فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليها شرقها ( 8 ) وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها ( 9 ) . فاقتلعتها - يا محمّد - من تحت سبع أرضين ، إلَّا منزل لوط آية للسّيّارة . ثمّ عرجت بها في خوافي جناحي ، حتّى أوقفتها حيث يسمع أهل السّماء زقاء ديوكها ونباح كلابها . فلمّا طلعت الشّمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرائيل ، اقلب القرية على القوم فقلبتها عليهم ، حتّى صار أسفلها أعلاها . وأمطر اللَّه عليهم « حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » « مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
هامش
1 - علل الشرائع / 550 - 551 ، ح 5 . وله ذيل .
2 - ليس في المصدر . والظاهر أنها زائدة .
3 - المصدر : فأخرجهم .
4 - هود / 81 .
5 - الجحر / 65 .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تحتم .
7 - المصدر : فاقلعها .
8 - المصدر : شرقيها .
9 - المصدر : غربيها .