« إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ » : الفعلة البالغة في القبح .
« ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) » : استئناف مقرّر لفاحشتها . من حيث أنّها ممّا اشمأزّت منه الطَّباع ، وتحاشت عنه النّفوس حتّى أقدموا عليها لخبث طينتهم .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي بصير ، عن أحدهما - عليهما السّلام - في قول لوط : « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » .
فقال : إنّ إبليس أتاهم في صورة حسنة ، فيه تأنيث ، عليه ثياب حسنة . فجاء إلى شبان منهم ، فأمرهم أن يقعوا به . ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ، لكن طلب إليهم أن يقعوا به . فلما وقعوا به التذّوه . ثمّ ذهب عنهم وتركهم ، فأحال بعضهم على بعض .
وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما - عليهما السّلام - مثله .
« أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ » : وتتعرّضون للسّابلة بالقتل وأخذ المال . أو بالفاحشة ، حتّى انقطعت الطَّرق . أو تقطعون سبيل النّسل ، بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث .
« وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ » : في مجالسكم الغاصّة . ولا يقال : النّادي ، إلَّا لما فيه أهله .
« الْمُنْكَرَ » : كالجماع ، والضّراط ، وحلّ الإزار ، وغيرها من القبائح عدم مبالاة بها .
وقيل ( 3 ) : الخذف ورمي البنادق .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « وقوله - جلّ ذكره - : « وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » قال : هم قوم لوط . [ كان يضرّط بعضهم على بعض ] ( 5 ) .
وفي عوالي اللَّئالي ( 6 ) : وروي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أنّه رأى رجلا يخذف بحصاة في المسجد ، فقال - عليه السّلام - : ما زالت تلعنه حتّى وقعت . ثمّ قال :
الخذف في النّادي من أخلاق قوم لوط . ثمّ تلا قوله - تعالى - « وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ »
هامش
1 - علل الشرائع / 548 ، ح 3 .
2 - الكافي 5 / 544 ، ح 4 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 209 .
4 - تفسير القمي 2 / 150 .
5 - ليس في المصدر .
6 - عوالي اللئالي 1 / 327 ، ح 72 .