تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الكفر ، كفر البراءة . « وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » ، يعني : يتبرّأ بعضكم من بعض . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي روضة الكافي ( 1 ) : يحيى الحلبيّ ، عن ابن مسكان ، عن مالك الجهنّي قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - يا مالك ، إنّه ليس من قوم ائتمّوا بإمام في الدّنيا ، إلَّا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه . إلَّا أنتم ومن كان على مثل حالكم . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله ( 3 ) : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً . وقوله ( 4 ) : واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . وقوله : « يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » ( 5 ) وقوله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وقوله ( 6 ) : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وقوله ( 7 ) : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . فانّ ذلك في مواطن غير واحد ، من مواطن ذلك اليوم الَّذي كان مقداره خمسين ألف سنة . يجمع اللَّه الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون ، ويكلَّم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض . أولئك الَّذين كان منهم الطَّاعة في دار الدّنيا ، الرّؤساء ( 8 ) والأتباع . ويلعن أهل المعاصي الَّذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظَّلم والعدوان في دار الدّنيا ، المستكبرين والمستضعفين . يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا . والكفر في هذه الآية : البراءة . يقول : فيبرأ بعضهم من بعض . ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشّيطان ( 9 ) : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وقول إبراهيم خليل الرّحمن ( 10 ) : كَفَرْنا بِكُمْ ، أي : تبّرأنا .
هامش
2 / 18 ، رقم 9555 . 1 - نفس المصدر 8 / 146 ، ضمن حديث 122 . 2 - التوحيد / 260 . 3 - النبأ / 38 . 4 - الأنعام / 23 . 5 - ص / 64 . 6 - ق / 28 . 7 - يس / 65 . 8 - المصدر : للرؤساء . 9 - إبراهيم / 22 . 10 - الممتحنة / 4 .