« واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ » : متوسّلين إلى مطالبكم بعبادته ، مقيّدين لما حفّكم من لنّعم بشكره . أو مستعدّين للقائه بهما . فإنّه « إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) » :
وقرئ ، بفتح التّاء ( 1 ) « وإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ » : من قبلي من الرّسل فلم يضرّهم ( 2 ) تكذيبهم . إنّما ضرّ أنفسهم ، حيث تسبّب لما حلّ بهم من العذاب . فكذا تكذيبكم .
« وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) » : الَّذي زال معه الشّكّ ، وما عليه أن يصدّق ولا يكذّب .
فالآية وما بعدها من جملة قصّة إبراهيم إلى قوله : « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ » ويحتمل أن يكون اعتراضا بذكر شأن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم ، توسّط بين طرفي قصّته . من حيث أنّ مساقها تسلية رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وتنفيس عنه . بأنّ أباه خليل اللَّه كان ممنوّا بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم . وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه .
« أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ » : من مادة وغيرها .
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ، بالتّاء على تقدير القول ( 3 ) .
وقرئ ، يبدأ ( 4 ) « ثُمَّ يُعِيدُهُ » : إخبار بالإعادة بعد الموت . معطوف على « أو لم يروا » لا على « يبدئ » فإنّ الرّؤية غير واقعة عليه .
ويجوز أن تؤوّل الإعادة بأن ينشئ في كلّ سنة مثل ما كان في السّنّة السّابقة من النّبات والثّمار ونحوهما . ويعطف عليه « إِنَّ ذلِكَ » : الإشارة إلى الإعادة . أو إلى ما ذكر من الأمرين .
« عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) » : إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء .
« قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ » : حكاية كلام اللَّه لإبراهيم . أو محمّد - صلَّى اللَّه عليهما - .
« فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ » : على اختلاف الأجناس والأحوال .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : فلا يضرّهم .
3 - نفس المصدر 2 / 207 .
4 - نفس المصدر والموضع .