« ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ » : بعد النّشأة الأولى ، الَّتي هي الإبداء . فإنّه والإعادة نشأتان ، من حيث أنّ كلَّا اختراع وإخراج من العدم . والإفصاح باسم « اللَّه » مع إيقاعه مبتدأ ، بعد إضماره في « بدأ » والقياس ، الاقتصاد عليه . للدّلالة على أنّ المقصود بيان الإعادة . وأنّ من عرف بالقدرة على الإبداء ، ينبغي أن يحكم له بالقدرة عليها . لأنّها أهون .
والكلام في العطف ما مرّ .
وقرئ : « النّشاءة » ، كالرّآفة . ( 1 ) » « إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) » : لأنّ قدرته لذاته . ونسبة ذاته إلى كلّ الممكنات على سواء . فيقدر على النشأة الأخرى ، كما قدر على النّشأة الأولى .
« يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » : تعذيبه .
« ويَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ » رحمته .
« وإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) » : تردّون .
« وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ » : ربّكم عن إدراككم .
« فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ » : إن فررتم من قضائه ، بالتّواري في الأرض والهبوط في مهاويها والتّحصّن في السّماء والقلاع الذاهبة فيها .
وقيل ( 1 ) : ولا من في السّماء . كقول حسّان : ( 2 )
أمن يهجو رسول اللَّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
« وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 22 ) » : يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض ، أو ينزل من السّماء ويدفعه عنكم .
« والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ » : بدلائل وحدانيّته أو بكتبه .
« ولِقائِهِ » : بالبعث .
« أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي » ، أي : يئسوا منها يوم القيامة . فعبّر عنه بالماضي ، للتّحقيق والمبالغة . أو أيسوا في الدّنيا لإنكار البعث والجزاء .
« وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) » : بكفرهم .
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ » : قوم إبراهيم له .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 207 .
2 - نفس المصدر والموضع .