تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الأوّل . « أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ( 10 ) » : من الإخلاص والنّفاق . « ولَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » : بقلوبهم . « ولَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) » : فيجازي الفريقين . « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا » : الَّذي نسلك في ديننا . « ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ » : [ إن كان ذلك خطيئة . أو إن كان بعث ومؤاخذة . وإنّما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتّباع ، ] ( 1 ) مبالغة في تعليق الحمل بالاتّباع والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت تشجيعا لهم عليه . وبهذا الاعتبار ردّ عليهم وكذّبهم بقوله : « وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) » : « من » الأولى للتّبيين . والثّانية مزيدة . والتّقدير : وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ » قال : من أحبّ لقاء اللَّه جاءه الأجل « ومَنْ جاهَدَ » [ آمال ] ( 3 ) نفسه عن اللَّذّات والشّهوات والمعاصي « فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهً لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » . [ وقوله : ] ( 4 ) « ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً » قال : هما اللَّذان ولداه . وأمّا قوله - عزّ وجلّ - « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » قال : إذا آذاه إنسان أو أصابه ضرّ أو فاقة أو خوف من الظَّالمين ، دخل ( 5 ) معهم في دينهم . فرأى أنّ ما يفعلونه هو مثل عذاب اللَّه الَّذي لا ينقطع « ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ » ، يعني : القائم - صلوات اللَّه عليه - « لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَولَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ » . وقوله - عزّ وجلّ - : « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ » قال : كان الكفّار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا . فإنّ الَّذي تخافون أنتم ليس بشيء فإن كان حقّا نتحمّل نحن ذنوبكم . فيعذّبهم اللَّه - عزّ وجلّ - مرّتين ، مرّة ( 6 ) بذنوبهم [ ومرّة بذنوب غيرهم . « ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ » : أثقال ما اقترفته أنفسهم .
هامش
1 - ليس في أ . 2 - تفسير القمي 2 / 148 - 149 . 3 و 4 - من المصدر . 5 - المصدر : ليدخل . 6 - ليس في المصدر .