وقيل : المراد بلقاء اللَّه : الوصول إلى ثوابه . أو إلى العاقبة من الموت [ والبعث ] ( 1 ) والحساب والجزاء . على تمثيل حاله ، بحال عبد قدم على سيّده بعد زمان مديد وقد اطَّلع السّيّد على أحواله . فإمّا أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله ، أو يسخط [ لما سخط ] ( 2 ) منها .
« فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ » : فإنّ الوقت المضروب للقائه .
« لآتٍ » : لجاء . وإذا كان وقت اللَّقاء آتيا ، كان كائنا لا محالة . فليبادر ما يحقّق أمله ويصدق رجاءه . أو ما يستوجب به القربة والرّضا .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات وقوله : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ » ، يعني بقوله : من كان يؤمن بأنّه مبعوث ، فإنّه وعد اللَّه لآت من الثّواب والعقاب . فاللَّقاء هاهنا ليس بالرّؤية . واللَّقاء : هو البعث . فافهم جميع ما في كتاب اللَّه عن لقائه ، فإنّه يعني بذلك :
البعث .
« وهُوَ السَّمِيعُ » : لأقوال العباد .
« الْعَلِيمُ ( 5 ) » : بعقائدهم وأفعالهم .
« ومَنْ جاهَدَ » : نفسه بالصّبر على مضض الطَّاعة ، والكفّ عن الشّهوات .
« فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ » : لأنّ منفعته لها .
« إِنَّ اللَّهً لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) » : فلا حاجة به إلى طاعتهم . وإنّما كلَّف عباده ، رحمة عليهم ، ومراعاة لصلاحهم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى [ ، عن محمّد ] ( 5 ) بن زكريّا ، عن أيّوب بن سليمان ، عن محمّد بن مروان ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : قوله - عزّ وجلّ - : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » . نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وهم الَّذين بارزوا عليّا وحمزة وعبيدة . ونزلت فيهم « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ومَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ » قال في عليّ وصاحبيه . ( 6 )
هامش
1 - من المصدر .
2 - من المصدر .
3 - التوحيد / 267 .
4 - تأويل الآيات الباهرة / 154 .
5 - ليس في المصدر .
6 - م والمصدر : صاحبه .