قلوبهم وإسكانا للتّذلَّل في أنفسهم . وليجعل ذلك أبوابا [ فتّحا ] ( 1 ) إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه ، وفتنة . كما قال : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : وقال - أيضا - حدّثنا جعفر بن محمّد الحسيني ( 3 ) ، عن إدريس بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له : فسّر لي قوله ( 4 ) - عزّ وجلّ - لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فقال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - كان حريصا على أن يكون عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - من بعده على النّاس . وكان عند اللَّه خلاف ذلك . فقال :
وعني بذلك قوله - عزّ وجلّ - : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » قال : فرضي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بأمر اللَّه - عزّ وجلّ - .
وفي جوامع الجامع ( 5 ) : وفي الحديث : كان من قبلكم يؤخذ ، فيوضع المنشار على رأسه فيفرّق فرقتين ، ما يصرفه ذلك عن دينه . ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه .
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » : الكفر والمعاصي . فإنّ العمل يعمّ أفعال القلوب والجوارح .
« أَنْ يَسْبِقُونا » : أن يفوتونا . فلا نقدر أن نجازيهم على مساوئهم .
وهو سادّ مسادّ مفعولي « حسب » . أو « أم » منقطعة . والإضراب فيها ، لأنّ هذا الحسبان أبطل من الأوّل . ولهذا عقّبه بقوله : « ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) » : أي : بئس الَّذي يحكمونه . أو حكما يحكمونه حكمهم هذا . فحذف المخصوص بالذّمّ .
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ » : ( 6 ) .
قيل : في الجنّة .
هامش
1 - من المصدر . وفيه بهذه الصورة - أيضا .
2 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 154 .
3 - م وأو س : الحسيني .
4 - آل عمران / 128 .
5 - جوامع الجامع / 350 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 204 .