ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : عند قوله . أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وفي تفسير الكلبيّ : أنّه لمّا نزلت هذه الآية قام النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فتوضّأ وأسبغ وضوءه . ثمّ قال فصلَّى فأحسن صلاته . ثمّ سأل اللَّه - سبحانه - أن لا يبعث عذابا من فوقهم ، أو من تحت أرجلهم ، ولا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض . فنزل جبرائيل - عليه السّلام - [ فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه - تعالى - سمع مقالتك . وأنّه قد أجارهم من خصلتين ، ولم يجرهم من خصلتين .
أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم . ] ( 2 ) ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين .
فقال - عليه السّلام - : يا جبرائيل ، ما بقاء أمّتي مع قتل بعضهم بعضا . فقام وعاد إلى الدّعاء ، فنزل « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . ( الآيتين ) فقال : لا بدّ من فتنة تبتلي بها الأمّة بعد نبيّها ، ليتعيّن ( 3 ) الصّادق من الكاذب . لأنّ الوحي انقطع وبقي السّيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن جابر قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - [ : قوله ( 5 ) لنبيّه : ] ( 6 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فسّره لي .
قال : فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : يا جابر ، إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - كان حريصا على أن يكون عليّ - عليه السّلام - من بعده على النّاس . وكان عند اللَّه خلاف ما أراد رسول اللَّه .
قال : قلت : فما معنى ذلك ؟
قال : نعم ، عنى بذلك قول اللَّه لرسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ يا محمّد في عليّ . الأمر إليّ في عليّ وفي غيره . ألم أنزل ( 7 ) عليك يا محمّد فيما أنزلت من كتابي إليك « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . إلى قوله : « ولَيَعْلَمَنَّ » قال : فوّض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - الأمر إليه .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 315 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : ليتبيّن .
4 - تفسير العياشي 1 / 197 - 198 ، ح 140 .
5 - آل عمران / 128 .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : ألم أتل ( أنزل خ . ل . )