اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في كلام طويل : أوصيكم بتقوى اللَّه ، وأوصي اللَّه بكم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 1 ) أن لا تعلوا على اللَّه في عباده وبلاده . فإنّ اللَّه - تعالى - قال لي ولكم : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروى ذاذان : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه كان يمشي في الأسواق وحده ، وهو وال ( 3 ) . يرشد الضّالّ ، ويعين الضّعيف ، ويمرّ بالبيّاع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً » ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتّواضع من الولاة ، وأهل القدرة من سائر النّاس .
وروى أبو سلام الأعرج ( 4 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أيضا قال : إنّ الرّجل ليعجبه شراك نعله ، فيدخل في هذه الآية . « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ » ( الآية ) .
وفي كتاب سعد السّعود ( 5 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - يقول عليّ بن موسى بن طاوس : رأيت في تفسير الطَّبرسيّ عند ذكر هذه الآية قال : وروى عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ الرّجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه ، فيدخل تحتها .
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » : ذاتا وقدرا ووصفا .
« ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ » وضع فيه الظَّاهر موضع المضمر ، تهجينا لحالهم بتكرير إسناد السّيّئة إليهم .
« إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) » ، أي : إلَّا مثل ما كانوا يعملون . فحذف المثل وأقام مقامه « ما كانوا يعملون » مبالغة في المماثلة .
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ » : أوجب عليك تلاوته ، وتبليغه ، والعمل بما فيه .
« لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » :
قيل ( 6 ) ، أي : معادله وهو المقام المحمود ، الَّذي وعدك أن يبعثك فيه . أو مكّة الَّتي
هامش
1 - نوح / 2 .
2 - مجمع البيان 4 / 268 - 269 .
3 - المصدر : دالّ .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - سعد السعود / 88 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 202 - 203 .