« تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ » : إشارة تعظيم . كأنّه قال : تلك الَّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها . والدّار الآخرة صفة . والخبر . « نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ » : غلبة وقهرا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - يا حفص ، ما منزلة الدّنيا من نفسي إلَّا بمنزل الميتة . إذا اضطررت إليها ، أكلت منها . يا حفص ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - علم ما العباد عاملون ( 2 ) وإلى ما هم صائرون ، فحلم عنهم عند أعمالهم السّيّئة لعلمه السّابق فيهم . فلا يغرنّك حسن الطَّلب ممّن لا يخاف الفوت . ثمّ تلا قوله :
« تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ » . ( الآية ) وجعل يبكي ويقول : ذهبت واللَّه الأماني عند هذه الآية .
قلت : جعلت فداك ، فما حدّ الزّهد في الدّنيا ؟
فقال : حدّ اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه ، فقال اللَّه - عزّ وجلّ - ( 3 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« ولا فَساداً » : ظلما على النّاس . كما أراد فرعون وقارون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 4 ) : وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - أيضا في قوله : « عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً » العلوّ : الشّرف . والفساد : البناء ( 5 ) .
« والْعاقِبَةُ » : المحمودة .
« لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) » : عن ما لا يرضاه اللَّه .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : فلمّا نهضت بالأمر ، نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط ( 7 ) آخرون .
كأنّهم لم يسمعوا اللَّه - سبحانه - إذ يقول : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها . ولكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - ( 8 ) بإسناده إلى ابن مسعود أنّه قال : قال رسول
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 146 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عليه عالمون .
3 - الحديد / 23 .
4 - تفسير القمي 2 / 147 .
5 - المصدر : والفساد النساء .
6 - نهج البلاغة / 49 - 50 ، ضمن خطبة 3 .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فسق .
8 - أمالي الطوسي 1 / 210 .