به نفسه والمشركين . وهو تقرير للوعد السّابق . وكذا قوله : « وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ » ، أي : سيردّك إلى معاد ، كما ألقى إليك الكتاب وما كنت ترجوه .
« إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » : ولكن ألقاه رحمة منه . ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى . كأنّه قال : وما ألقى إليك الكتاب إلَّا رحمة .
« فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) » : بمداراتهم ، والتّحمّل عنهم ، والإجابة إلى طلبهم . « ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ » : عن قراءتها والعمل بها .
« بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ » :
وقرئ : « يصدّنك » . من أصدّ ( 1 ) .
« وادْعُ إِلى رَبِّكَ » : إلى عبادته وتوحيده .
« ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) » : بمساعدتهم .
« ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » : هذا وما قبله ، للتّهيج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 2 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : فلا تكونن يا محمد ظهيرا للكافرين . فقال : المخاطبة للنّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - والمعنى للنّاس ( 3 ) : وهو
قول الصّادق - عليه السّلام - : إِنّ اللَّه - عزّ وجلّ - بعث نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بإيّاك أعني واسمعي يا جارة .
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » :
قيل ( 4 ) : إلَّا ذاته . فإنّ ما عداه ممكن هالك في حدّ ذاته معدوم .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النّعمان ، عن سيف بن عميرة ، عمّن ذكره ، عن الحارث بن المغيرة النّصريّ ( 6 ) قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
فقال : ما يقولون فيه ؟
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 203 .
2 - تفسير القمي 2 / 147 .
3 - في المصدر زيادة وهي : وقوله « ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » المخاطبة للنبي والمعنى للناس .
4 - أنوار التنزيل 2 / 203 .
5 - الكافي 1 / 143 ، ح 1 .
6 - النسخ : « النضري » وتنقيح المقال : 1 / 147 ، رقم 2135 .