موسى - عليه السّلام - : يا بن لاوي ، لا تزدني من كلامك . يا أرض ، خذيه وابتلعيه بقصره وخزائنه .
وهذا ما قال موسى - عليه السّلام - لقارون يوم أهلكه اللَّه - عزّ وجلّ - فعيّر اللَّه - تبارك وتعالى - بما قاله لقارون . فعلم موسى أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قد عيّره بذلك ، فقال موسى : يا ربّ ، إنّ قارون دعاني بغيرك . ولو دعاني بك ، لأجبته .
فقال اللَّه - عزّ وجلّ - [ : ما قلت : ] ( 1 ) يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك ؟
فقال : موسى - عليه السّلام - : يا ربّ ، لو علمت أنّ ذلك لك رضى لأجبته .
فقال اللَّه - عزّ وجلّ - [ : يا موسى ، ] ( 2 ) وعزّتي وجلالي وحقّ ( 3 ) جودي ومجدي وعلوّ مكاني لو أنّ قارون كما دعاك دعاني ، لأجبته ولكنّه لمّا دعاك ، وكّلته إليك . يا ابن عمران ، لا تجزع من الموت . فإنّي كتبت الموت على كلّ نفس . وقد مهدّت لك مهادا ، لو قد وردت عليه لقرّت عيناك .
فخرج موسى - عليه السّلام - إلى جبل طور سيناء مع وصيّه . وصعد موسى الجبل ، فنظر ( 4 ) إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة . فقال له موسى - عليه السّلام - :
ما تريد ؟
قال : رجل من أولياء اللَّه قد توفّي . وأنا أحضر له قبرا .
فقال له موسى : أفلا أعينك عليه ؟
قال : بلى .
قال : فحفرا القبر . فلمّا فرغا ، أراد الرّجل أن ينزل إلى القبر . فقال له موسى - عليه السّلام - : ما تريد ؟
قال : أدخل القبر ، فأنظر كيف مضجعه .
فقال له موسى - عليه السّلام - : أنا أكفيك . فدخل موسى - عليه السّلام - فاضطجع فيه ، فقبض ملك الموت روحه وانضمّ عليه الجبل .
وفيه ( 5 ) : قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين - عليه السّلام - عن سجن طاف أقطار
هامش
1 و 2 - من المصدر .
3 - ليس في المصدر .
4 - هكذا في م وأو س ون . وفي الأصل والمصدر : فنزل .
5 - نفس المصدر 1 / 318 - 319 .