تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وقد يكون بعض ظنّ الكافرين يقينا ، وذلك قوله : « ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها » ، أي : أيقنوا ( 1 ) أنّهم مواقعوها . وفي كتاب علل الشّرائع ( 2 ) ، بإسناده إلى ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : افتحوا عيونكم عند الوضوء ، لعلَّها لا ترى نار جهنّم . « ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) » : انصرافا . أو مكانا ينصرفون إليه . « ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ » : من كلّ جنس يحتاجون إليه . « وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ » : يتأتّى منه الجدل . « جَدَلاً ( 54 ) » : خصومة بالباطل وانتصابه على التّمييز ( 3 ) . « وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا » : من الإيمان . « إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى » : وهو الرّسول الدّاعي . أو القرآن المبين . « ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ » : ومن الاستغفار من الذّنوب . « إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ » : إلَّا طلب أو انتظار أو تقدير أن يأتيهم سنّة الأوّلين ، وهو الاستئصال ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ( 4 ) . « أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ » : عذاب الآخرة . « قُبُلاً ( 55 ) » : عيانا . وقرأ ( 5 ) الكوفيّون ، بضمّتين ، وهو لغة فيه . أو جمع قبيل ، بمعنى : أنواع . وقرئ ( 6 ) ، بفتحتين ، وهو - أيضا - لغة . يقال : لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليّا . وانتصابه على الحال من الضّمير ، أو « العذاب » .
هامش
1 - المصدر : تيقّنوا . 2 - العلل / 280 ، ح 1 . 3 - فإن قيل : ما وجه ربط هذا الكلام بقوله - تعالى - : « ولقد صرّفنا . . . الخ » ؟ قلنا : ربطه أنّه مع أنّا نورد في القرآن كلّ ما يحتاجون إليه ونبيّن بيانا شافيا فيه يجادلون فيه ويخوضون في الباطل . 4 - الطلب والانتظار إمّا حقيقتان بأن يطلبوا العذاب عنادا ، كما حكى اللَّه - تعالى - عنهم بقوله - جلّ وعلا - : « وإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . » وإمّا مجازان بأن يستعمل الانتظار والطلب بمعنى الاستحقاق والاستعداد . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 17 .