أبرح » بمعنى : لا أزول عمّا أنا عليه من السّير والطَّلب ولا أفارقه . فلا يستدعي الخبر ( 1 ) .
و « مجمع البحرين » ملتقى بحري ( 2 ) فارس والرّوم ممّا يلي المشرق ، وعد لقاء الخضر - عليه السّلام - فيه .
وقيل ( 3 ) : « البحرين » موسى والخضر - عليهما السّلام - . فانّ موسى كان بحر علم الظَّاهر ، والخضر كان بحر علم الباطن .
وقرئ ( 4 ) : « مجمع » بكسر الميم ، على الشّذوذ من يفعل ، كالمشرق ، والمطلع .
« أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) » : أو أسير زمانا طويلا .
والمعنى : حتّى يقع إمّا بلوغ المجمع أو مضيّ الحقب . أو حتّى أبلغ إلَّا أن أمضي زمانا ( 5 ) أتيقّن معه فوات المجمع ( 6 ) .
و « الحقب » الدّهر .
وقيل » : ثمانون سنة .
وقيل » : سبعون .
نقل ( 9 ) : أنّ موسى - عليه السّلام - خطب النّاس بعد هلاك القبط ودخوله مصر خطبة بليغة فاعجب بها .
فقيل له : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟
فقال : لا .
هامش
الزوال ، وهو غير مسند إلى موسى ، بل إلى سيره في الحقيقة ، فإسناده إليه على ما هو الظاهر يستدعي تكلَّفا .
1 - لأنّ « لا يزول » ليس من الأفعال الَّتي تستدعي خبرا .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 18 . وفي النسخ :
بحر .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - فيكون أو بمعنى إلَّا ، كما في قوله : لألزمنّك أو تعطيني حقّي . وإنّما لم يجعلها بمعنى : « إلى أن » إذ لا وجه له ، إذ كان المعنى : حتّى إلى أن أمضى حقبا . وهو غير صحيح لاجتماع حرفين للغاية . وإن كان متعلَّقا بقوله : « لا أبرح » كان المعنى : لا أبرح أسير إلى أن أمضي حقبا . فكان جزما بسير الحقب وهو مناف لقوله - تعالى - : « حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ . »
6 - أي : فوات المجمع ليعتدّ بأنّه لا يحصل الجمع .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 18 .
9 - أنوار التنزيل 2 / 18 .