قال : لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي من ( 1 ) أمر السّماء شيئا ، كان من الجنّ وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة ترى ( 2 ) أنّه منها وكان اللَّه يعلم أنّه ليس منها ، فلمّا أمر بالسّجود كان منه ( 3 ) الَّذي كان .
« فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » : فخرج عن أمره بترك السّجود .
و « الفاء » للَّسبب . وفيه دليل على أنّ الملك لا يعصي أبدا ، وإنّما عصى إبليس لأنّه كان جنّيّا في أصله .
« أَفَتَتَّخِذُونَهُ » : أعقيب ( 4 ) ما وجد منه تتّخذونه .
و « الهمزة » للإنكار والتّعجّب .
« وذُرِّيَّتَهُ » : أولاده ، أو أتباعه ، سمّاهم ذرّيّة مجازا ( 5 ) .
« أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي » : فتستبدلونهم بي ، فتطيعونهم بدل طاعتي .
« وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) » : من اللَّه إبليس وذرّيّته .
« ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » : نفى إحضار إبليس وذرّيّته خلق السّموات والأرض وإحضار بعضهم خلق بعض ، ليدلّ على نفي الاعتضاد بهم في ذلك ، كما صرّح به بقوله : « وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) » : أي أعوانا ردّا لاتّخاذهم أولياء من دون اللَّه شركاء له في العبادة ، فإنّ استحقاق العبادة من توابع الخالقيّة ، والإشراك فيه يستلزم الإشراك فيها ، فوضع المضلَّين موضع الضّمير ذمّا لهم واستبعادا للاعتضاد بهم .
وقيل ( 6 ) : الضّمير للمشركين ، والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتّى لو آمنوا تبعهم النّاس ، كما يزعمون ، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدّين ، فإنّه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلَّين لديني ، ويعضده قراءة من قرأ : « وما كنت » : على خطاب الرّسول .
وقرئ ( 7 ) : « متّخذا المضلَّين » على الأصل . و « عضدا » بالتخفيف . و « عضدا »
هامش
1 - ليس في أ ، ب . وفي سائر النسخ : « من » بحذف « أمر » . والمصدر موافق ما في المتن .
2 - المصدر : تراه .
3 - أ ، ب : من .
4 - هذا التعقيب مستفاد من الفاء .
5 - سمّى الأتباع ذرّيّة على سبيل المجاز .
6 - أنوار التنزيل 2 / 16 .
7 - نفس المصدر والموضع .